قلتُ: [1] إن أصحابنا يعتبرون إجماع الصدر الأول، ولا يلتفتون إلى خلاف الشافعي - رحمه الله -، ولم يثبت النقل عن الصدر الأول بسقوط الوجوب في استغراق العذر وقت صلاة واحدة.
فكان الشافعي محجوجا بالإجماع [2] .
وقد روى عن عمار بن ياسر [3] أنه أغمى عليه يوما وليلة، فقضى ما فاته [4] ،
(1) هذا جواب الشارح عن السؤال الذي افترض وقوعه ، وهذا الجواب وإن كان يتفق مع ما ذهب إليه بعض الحنفية كصاحب"ميزان الأصول"حيث قال:"إن الأصل في الإجماع إجماع الصحابه - رضي الله عنهم - ؛ لأن الله صانهم عن خلاف يوجب التضليل ، ليكون إجماعهم حجة مطلقة" {ميزان الأصول: 492} إلا أنه جواب فيه نظر؛ لأن ما ذهب إليه الجمهور، ووافقهم على ذلك بعض الحنفية كشمس الأئمة السرخسي هو أن إجماع أهل كل عصر حجة. التبصرة للشيرازي: 209 ،أصول السرخسي:2/ 83 .
(2) سبق الرد على هذا الكلام ص (176) .
(3) عمار بن ياسر أبو اليقظان العبسي من عبس اليمن وهو حليف بني مخزوم أسلم قديما وكان ممن يعذب في الله هو وأبوه وأمه سمية ويقال إنه أول من اتخذ مسجدا في بيته يتعبد فيه وقد شهد بدرا وما بعدها وقد توفي - رضي الله عنه - يوم صفين عام 36 هـ .
الكامل لابن الأثير: 3 /186، العبر للذهبي: 1/38 ، البداية والنهاية: 7/ 312 .
(4) هذا الأثر أخرجه الإمام البيهقي في السنن الكبرى: 1/ 88 ، والدار قطني في السنن:2/81 عن السدي عن يزيد مولى عمار بن ياسر - رضي الله عنه -: أنه أغمي عليه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فأفاق في نصف الليل ، فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
* قال الإمام البيهقي: وعليه فإن رواية يزيد مولى عمار فيها مجهول ، وقال يحيى بن معين هذا الإسناد فيه إسماعيل بن عبد الرحمن وهو ضعيف ، وبمثل ذلك قال ابن حجر في الدراية ، ونقل الزيلعي في نصب الراية عن الإمام الشافعي - رحمه الله - أن حديث عمار - رضي الله عنه - ليس ثابتا عنه ، وإن ثبت فيحمل على الاستحباب . نصب الراية: 2/177 ، الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر: 1/ 210 .