الصفحة 17 من 334

وسأعرض- إن شاء الله تعالى في إيجاز- لسمات العصر الذي عاش فيه قوام الدين أمير كاتب؛ لكي نتعرف على شخصيته، خاصة وأن شارحنا- رحمه الله تعالى- لم يكن نكرة في وقته، بل كان بحرا من بحور العلم، وعلما من أعلام الفكر.

لقد ألمت بالأمة أحداث عظام بدخول القرن السابع الهجري، وبالتحديد في منتصفه، فقد اجتاح الهجوم التتاري بلاد الشرق- (بخارى وخراسان وسمرقند وإتقان) وهى موضع نشأة العلامة أمير كاتب- فاستولوا على ما فيها من مال، و اشعلوا النار في مدارسها ومساجدها حتى صارت خاوية على عروشها [1] .

وكل ما ذكر من أفاعيل التتار كان بمثابة مقدمة للمصيبة الكبرى، وهى سقوط بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية سنة 656هـ، وفي ذلك الوقت قتل المستعصم بالله آخر خلفاء الدولة العباسية، وفي مصر سقطت الدولة الأيوبية سنة 648، وبزغ نجم دولة المماليك البحرية، التي أسسها المعز التركماني أيبك، وفي الأندلس ضعف أمر الموحدين بسبب تنازعهم على الرياسة، فاستولى الأسبان على الحصون والمدن ولم يبق للمسلمين إلا غرناطة.

وبدخول القرن الثامن الهجري أصبحت دولة المماليك البحرية قائمة على شئون مصر، ثم ما لبثت طويلا إلا وانتهى حكمها فقامت على أثرها دولة المماليك البرجية، وفي ذلك الوقت قويت شوكة المماليك وعظم شانهم في نظر المسلمين؛ لما أنزلوه بالقوة التترية من هزيمة ساحقة نكراء، وفوق هذا وذاك فقد تمكنوا من طرد الصليبين من

بلاد الشام، ومصر حتى تعقبوهم إلى جزيرة رودس، لولا الدعم الأوربي الصليبي الكبير للحقت رودس قبرص في تبعيتها للمماليك [2]

(1) 1- البداية والنهاية لابن كثير: 13 /83 .

(2) 1- التاريخ الإسلامي للمحقق محمود شاكر: 7/5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت