بعد هذا العرض المختصر للأحداث التي ألمت بالدولة الإسلامية في تلك الحقبة، تبين أن الشارح- رحمه الله تعالى- عاش في فترة صعبة مليئة بالاضطراب والفتن، وهذه الأحداث جعلت كثيرا من العلماء يتركون بلادهم طلبا للاستقرار الذي يقتضيه التفكير والتأليف [1] ، وكان من هؤلاء قوام الدين أمير كاتب مؤلف كتاب الشامل.
وبناء على ما ذكر من أحداث، فإن لها تأثيرا على العلامة قوام الدين، إلا أنه كان تأثيرا إيجابيا، حيث اشتغل بالتأليف والتدريس، والمناظرات، ولما علم الأمراء قدره احتفوا به، وكان من هؤلاء الأمير صرغتمش [2] الذي قربه وجعله شيخا لمدرستة [3] .
المبحث الأول
التعريف بالعلامة أمير كاتب
المطلب الأول: في اسمه، ولقبه، وكنيته، ونسبته.
أولا: اسمه: أمير كاتب بن أمير عمر بن العميد أمير غازي [4] .
ثانيا: لقبه: قوام الدين [5] ، وقيل: لطف الله [6] ، والأشهر الأول.
ثالثا: كنيته: أبو حنيفة، وسبب هذه الكنية: أنه كان مدرسا بمشهد الإمام أبى حنيفة ببغداد [7] ، ولتبحره في المذهب الحنفي وتعصبه له [8] .
(1) 2- البداية والنهاية: 14/99 .
(2) 3- هو الأمير سيف الدين صرغتمش الناصري، أحد أمراء دولة المماليك ماتت مقتولا في يوم الاثنين 20 رمضان سنة 759هـ. البداية والنهاية: 14/262 .
(3) 4- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر: 1/494 ، النجوم الزاهرة للسيوطي 10/325 .
(4) 1- البداية والنهاية لابن كثير 4/99، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر: 1/493، الجواهر المضية: 2/279. النجوم الزاهرة للسيوطى: 10/326، الأعلام للزركلى 2/14 .
(5) 2- نفس المراجع السابقة بصفحاتها.
(6) 3- الدرر الكامنة: 1/493، شذرات الذهب: 6/185 .
(7) 4- البداية والنهاية: 14/ 99 .
(8) 5- التبيين لأمير كاتب: 1/19 .