وقد قال الشافعي: - رحمه الله تعالى - بوجوب الزكاة على الصبي وهو غير مخاطب بالأداء [1] .
وقالوا جميعا [2] بوجوب العشر وصدقة الفطر عليه، فعلم بهذه الجملة، أن الوجوب في حقنا مضاف إلى أسباب شرعية غير الخطاب.
ش: أي: إجماع الصحابة على وجوب الصلاة على من استغرق نومه وقت الصلاة.
دلالة هذا الأصل، وهو أن الوجوب بالسبب والأداء بالخطاب [3] ، فلو كان الوجوب بالخطاب لم يجب على النائم القضاء؛ لأن خطاب من لا يفهم قبيح [4] ، لأدائه إلى تكليف ما ليس في الوسع وهو غير جائز بالنص [5] .
وكذا إجماعهم [6] [
(1) سيأتي بيان ذلك في موضعه - إن شاء الله تعالى - .
(2) سيأتي بيان القائلين بذلك - إن شاء الله تعالى - .
(3) قال الإمام عبد العزيز البخاري: الدليل على صحة هذا الأصل وهو أن نفس الوجوب بالسبب ، ووجوب الأداء بالخطاب إجماعهم ، وهو جواب عما يقال: نحن لا نعلم إيجابا من الله تعالى إلا بالأمر ، فبما عرفتم أن وجوب العبادات بالأسباب؟ فقال: عرفنا ذلك بإجماع المسلمين على إيجاب الصلاة والصوم على من لا يصلح الخطاب مثل النائم في وقت الصلاة والصوم، فإنه مؤاخذ بالقضاء بعد الانتباه. كشف الأسرار للبخاري: 2/494.
(4) لأن شرط التكليف العقل والفهم اتفاقا لاستحالة خطاب غير عاقل فاهم كالمجنون والصبي الغير مميز .
نهاية الوصول إلى علم الأصول: 1/ 210 ، المختصر في أصول الفقه لابن اللحام: 68.
(5) وهو قوله تعالى { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } البقرة:286، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ". سبق تخريج الحديث ص: 175.
(6) المراد بالإجماع هنا هو اتفاق الحنفية، ؛ لأنهم هم الذين قالوا: بوجوب الصلاة على المجنون، والمغمى عليه إذا كان الجنون والإغماء دون يوم وليلة .
أصول السرخسى:1/100، 101، نهاية الوصول إلى علم الأصول لابن الساعاتي:1/190 ، كشف الأسرار للبخارى:2/495، كشف الأسرار للنسفي:1/475، المغنى في أصول الفقه للخبازى:80 .