ص: قوله: ودلالة هذا الأصل [1] إجماعهم على وجوب الصلاة على النائم في وقت الصلاة"والخطاب عنه موضوع [2] ،"
ووجوب [3] الصلاة على المجنون إذا انقطع جنونه دون يوم وليله، وعلى المغمى عليه كذلك، والخطاب عنهما موضوع، وكذلك المجنون إذا لم يستغرق شهر رمضان كله، والإغماء، والنوم، وإن استغرقه لا يمتنِع بهما الوجوب، ولا خطاب عليهما بالإجماع [4] ،
(1) أي: الدليل على صحة هذا الأصل وهو"أن نفس الوجوب بالسبب، ووجوب الأداء بالخطاب إجماع الصحابة على وجوب الصلاة على النائم في وقت الصلاة".
(2) لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المعتوه حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ". أخرجه الحاكم عن عائشة - رضي الله عنها - ، وقال صحيح على شرط مسلم ، كتاب البيوع:2/67، والترمذي بنحوه كتاب الحدود عن الإمام على - صلى الله عليه وسلم -:4/32.
(3) ينبغي هنا أن يقرأ قول المصنف - رحمه الله -:"ووجوب"بالرفع على الابتداء، أو عطفا على إجماعهم لا بالجر ؛ إذ لو قريء بالجر ، كما يدل عليه سوق الكلام ، لصار معطوفا على الوجوب المتقدم ، ولدخل وجوب الصلاة على المجنون والمغمى تحت إجماع الصحابة ، وهذا ليس بمراد . كشف الأسرار للبخاري: 2/ 495 .
(4) التعبير بقوله:"بالإجماع"موهم؛ لأن القاريء، ربما يتوهم أن المراد بالإجماع هنا هو الإجماع العام، والأمر ليس كذلك ؛ لأن القائل بوجوب الصلاة على المجنون إذا انقطع جنونه دون يوم وليلة، وكذا المغمى عليه هم الحنفية، وبهذا يكون المراد بالإجماع هنا هو اتفاق الحنفية وليس اتفاق الجميع .
والدليل على ذلك ما ذكره الإمام عبد العزيز البخاري في الكشف وحاصل كلامه: اعلم أن قوله - أي المصنف-: ووجوب الصلاة على المجنون ...، وعلى المغمى عليه كذلك ... ليس بمجمع عليه ؛ لأن الشافعي- رحمه الله تعالى- لا يوجب الصلاة على المجنون والمغمى عليه إذا استغرق الجنون والإغماء وقت الصلاة ، وحينئذ لا يصح الاستدلال بهاتين المسألتين على الإمام الشافعي إلا إذا كان الكلام مع من أنكر سببية الأوقات للصلوات من أصحابنا ، فحينئذ يستقيم الاستدلال بالمسألتين ، ويكون المراد من الإجماع اتفاق أصحابنا -أي الحنفية - خاصة دون اتفاق الجميع"ا هـ. كشف الأسرار للبخاري: 2/495."