الصفحة 167 من 334

وخالف إجماع المسلمين [1] فيما ذكرنا من الأسباب المذكورة، ومن أقر ببعض الأسباب، وأنكر بالبعض [2] كان ذلك منه جهلا [3] ، فيجب عليه أن يتأمل ويرجع إلى الحق، ويقول بشرعية الأسباب في المشروعات أجمع.

(1) لعل التعبير يكون سليما لو قلنا:"وخالف ما عليه جمهور العلماء"؛ لأنه قد خالف في هذه المسألة من يعتبر وفاقه وخلافه ، كالإمام الشافعي وأكثر الأشعرية وكذا الظاهرية.

* والتحقيق: أن الأسباب لا توجب أحكاما بذاتها، بل الموجد والموجب لها هو الله سبحانه لا غير، وما الأسباب إلا أمارات ومعرِّفات لحكم الله تعالى، فلم يبق الخلاف إلا في اللفظ المصطلح ولا مشاحة في الاصطلاح. [البحر المحيط 1/308] .

(2) يقصد بذلك الإمام الشافعى ومن تابعه الأشاعرة ، وقد مر تحقيق ذلك ص00 .

(3) هذا الحكم بالجهل على إمام من أئمة المسلمين المعظمين لا يليق ؛ لأن غاية ما ذهب إليه: هو وجوب العبادات بالخطاب ؛ لأنها واجبة لله تعالى على الخلوص ، ويكون وجوب العقوبات والحقوق المالية بالأسباب ؛ لأن فيها حقا للعبد، وكأن الإمام- رحمه الله تعالى - يرى أن الأصل في العبادات التعبد لأنقياد لأوامر الله تعالى دون الالتفات إلى المعانى والعلل كما قال الشاطبي -رحمه الله - في الموافقات 0 ا هـ. الموافقات: 2/ 585، وما بعدها ، البحر المحيط للزركشى: 1/308

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت