الصفحة 159 من 334

فكأنَّ النعمة معرفة له وجوب شكر المنعم لكن بواسطة آلة المعرفة وهو العقل [وهذا معنى قول بعض الناس] [1] : إن العقل موجب. أي دليل ومعرف لوجوب الإيمان بالنظر في سببه بالعقل، وهو النعم. وقال أيضا/: إن سبب وجوب الصلاة هو الوقت، وسبب وجوب الصوم هو شهود شهر رمضان، وسبب وجوب الحج هو البيت، ولكن لا يعقل كون أنفس الأوقات أسبابا، وفي الحقيقة تتابع نعم الله تعالى- عليهم في كل وقت من هذه الأوقات الخمسة سبب وجوب الصلاة فيه، شكرا لما أنعم

الله تعالى عليهم، والوقت ظرف للنعم، ومقدر لها - أيضا- فيضاف الوجوب إلى الوقت، وكذا في حق الصوم: السبب هو النعم [2] وهو اقتضاء شهوة البطن والفرج، والاستمتاع

بذلك سنة كاملة، وجعل الشكر هو الامتناع عن ذلك شكرا لوجه الله تعالى، ويكون الشهر شرط الوجوب وشرط الأداء فيضاف إليه مجازا.

-وكذا سبب وجوب الحج، هو النعم، فإن العبد عليه خدمة مولاه حال حضرته، وفي حال غيبته لزوم حضرة بابه؛ لكونه عبدا له، مستغرقا في نعمه، والله تعالى ليس بمشاهد ولا له مكان، ولكن لما أضاف البيت إلى نفسه كرامة له وإظهارا لشرفه الذي وضعه له. يجب على عبيده زيارته، ولزومه لهذا، لكن بفضله وكرمه اجتزأ منهم في العمر مرة، وقام ذلك مقام لزومهم ذلك المكان أبدا.

-وكذلك المال سبب لوجوب الزكاة، شكرا للتنعم بالمال والاستمتاع بصنوف النعم في كل سنة، لكن قدر الحاجة التي يقوم به البدن، فكان شكره ما هو شكر نعمة البدن، فأما الفضل على الحاجة ا للازمة الذي يقع به التنعم، ويكون سبب الجاه والعز في الدنيا يكون سبب الوجوب.

(1) لعله يقصد بذلك فخر الإسلام البزدوي. نهاية الوصول إلى علم الأصول:1/191 .

(2) هذا القول من صاحب"الميزان"يخالف ما عليه مشايخ الحنفية وهو: أن سبب وجوب الصوم شهود الشهر: وقال شمس الأئمة السرخسي الأيام والليالي. أصول السرخسي: 1/101، كشف الأسرار للبخارى: 2/ 506 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت