حتى يقال: صلاة الظهر، وبدليل التكرر حتى تتكرر الصلاة بتكرر الوقت [1] ، فكذا يقال: زكاة المال، وتتكرر الزكاة في مال واحد لوجود النماء تقديرا بحولان / الحول الذي أقيم مقامه تيسيرا؛ لأن النمو لا يكون إلا بمدة،
فقدرها الشرع بالحول [2] ، وقال: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" [3] ، وكذا يقال: صوم رمضان، ويتكرر بتكرره [4] إلا أن الله تعالى لما أخرج الليل عن محلِّيَّة الصوم بقوله: { فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ } بقى الأيام محلا للصوم خاصة، فصار كل يوم سببا لصومه [5] ،"
(1) أي: أن الوقت سبب لتكرر وجوب الصلاة ، وليس الخطاب هو الذي يوجب التكرار ، ولهذا لا يجوز تعجيل الصلاة قبل دخول الوقت .
(2) أصول السرخسي:1/106 ، الكافي شرح أصول البزدوى:3/1225 ، كشف الأسرار للبخارى:2/504 ، 505 ، جامع الأسرار في شرح المنار:2/614، التلويح على التوضيح:2/296.
(3) الحديث رواه أبوداود بلفظ"ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول: 2/ 100، كتاب الزكاة ، باب زكاة السائمة ، والدارقطني في السنن: 2/ 91 ، كتاب الزكاة ، باب وجوب الزكاة بالحول ."
(4) الضمير راجع إلى الشهر ؛ لأن السياق يدل على ذلك .
(5) اختلف الحنفية في سبب وجوب صوم رمضان: فذهب المتأخرون منهم إلى: أن سبب وجوب صوم رمضان هو الشهر ؛ لأنه يضاف إليه ويتكرر بتكرره ، إلا أن شمس الأئمة السر خسي - رحمه الله تعالى - ذهب إلى أن السبب هو: مطلق شهود الشهر ؛ لأن الشهر أسم لجزء من الزمان يشتمل على الأيام والليالى ، وإنما جعله الشرع سببا لإظهار فضيلة هذا الوقت ، وهذه الفضيلة ثابتة لليالى والأيام جميعا ؛ ولهذا فإن من كان مفيقا في أول ليلة من الشهر ، ثم جن قبل أن يصبح ومضى الشهر وهو مجنون ، ثم أفاق يلزمه القضاء ، ولو لم يتقرر السبب في حقه بما شهد من الشهر في حالة الإفاقة لم يلزمه القضاء .
والحاصل:أن الأكثرين من مشايخ الحنفية كفخر الإسلام أبى العسر، وصدر الإسلام أبى اليسر، والقاضي أبى زيد الدبوسي وغيرهم ، ذهبوا إلى أن السبب في وجوب صوم رمضان أيام الشهر دون الليالي؛بمعنى:أن الجزء الأول الذي لا يتجزأ من اليوم سبب لصوم =
= لذلك اليوم ؛ لأن صوم كل يوم عبادة على حدة ؛ ولأن الله تعالى إذا جعل وقتا سببا لعبادة ، فذلك شرف ذلك الوقت لحق تلك العبادة ، والعبادة في الأداء دون الإيجاب .
تقويم الأدلة ص62 ، أصول السرخسي:1/104 ، الكافي على البزدوى:3/1225 ، كشف الأسرارللنسفي:1/476 - 477 ، كشف الأسرار للبخارى:2/506 ، جامع الأسرار للكاكى:2/615 ، 616 .