الصفحة 155 من 334

وكذا يقال: حج البيت، ولا يتكرر لعدم تكرر البيت.

-وسبب وجوب الوضوء: الصلاة [1] ، وحتى يقال: طهارة الصلاة، غير أنها لا تجب إلا على المحدث، كالحج لا يجب إلا على المستطيع.

-وسبب وجوب الجزية: الرأس بوصف معلوم، وهو أن يكون كافرا حرا له بنية

صالحة للقتال [2] حتى لا يوضع على المملوك، والصبي، والمرأة، والشيخ الكبير،

والزَّمِن [3] ،

(1) قال الإمام عبد العزيز البخاري - رحمه الله تعالى -"اختلفوا في سبب وجوب الوضوء. . . فقيل سببه الحدث لا الصلاة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا وضوء إلا عن حدث"أخرجه البخاري:1/51 ،52 ، وحرف"عن"في مثل هذا الموضع يدل على السببية . . ؛ ولأنه يتكرر بتكرر الحدث ، ولا يتكرر بتكرر الصلاة . . . فعلمنا أن السبب هو الحدث ، والصحيح أن سبب وجوب الوضوء أو الطهارة الصلاة أعنى وجوب الصلاة أو إرادة الصلاة ؛ لأنها - أي- الطهارة تضاف إلى الصلاة شرعا وعرفا فيقال: طهارة الصلاة وتطهَّرْ للصلاة ، والإضافة دليل السببية في الأصل."

ثم أجاب صاحب الكشف أيضا على القول الأول:"ولا نسلم أن وجوب الوضوء بتكرر الحدث ، بل يتكرر بتكرر الصلاة ، إلا أن الحدث شرط وجويه كالاستطاعة في الحج ؛ ولأن الغرض منه تحصيل صفة الطهارة لأجل الصلاة".

كشف الأسرار للبخاري:2/514 .

( قلت: هذا هو الراجح في المسألة - والله أعلم -؛ لأن الله - عز وجل - أمر من أراد الصلاة أو القيام لها بالوضوء ، فرتب فعل الوضوء على إرادة الصلاة؛ ولأن الحدث ناقض للطهارة، فلا يصلح سببا لها.

قال الإمام السرخسي - رحمه الله تعالى-"كيف يكون الحدث سببا للوجوب وهو ناقض للطهارة؟ فما يكون مزيلا للشيء رافعا له لا يصلح سببا لوجوبه"اهـ . أصول السرخسي:1/106.

(2) بدائع الصنائع:7/111 .

(3) الزمن: ذو الزمانة ، ورجل زمن أي: مبتلى ، والزمانة: العاهة .

اللسان:3/1867 ، المعجم الوجيز:292 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت