الصفحة 152 من 334

إن لعامة الأحكام أسبابا عبادة كانت أو عقوبة أو معاملة أو غيرها، وإليه أشار الشيخ أبو منصور الماتريدي في أصول الفقه الموسوم"بمأخذ الشرائع [1] ؛ لأن المتفرد بالإيجاب والإيجاد وإن كان هو الله تعالى / لكن إيجابه غيب عنا، ولا علم لنا به، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها."

فوضَع الأسباب أمارات [2] على الوجوب الشاغل للذمة تيسيرا علينا، والأمر لتفريغ الذمة بأداء الواجب بالسبب السابق، ولا ندعي أن الوجوب في الحقيقة بالسبب؛ بل السبب أمارة؛ كي لا يظن أن السبب تتمة القدرة، تعالى الله عن ذلك [3] .

وكون الأسباب دلالات [4] وأمارات شرعي [5] ، ولا وجود للأمر الشرعي قبل ورود الشرع [6] ،

(1) بعد البحث عن هذا الكتاب لم أقف عليه .

(2) جمع أمارة: وهى في اللغة: العلامة .واصطلاحا: هى التي يلزم من العلم بها الظن بوجود المدلول ، كالغيم بالنسبة إلى المطر . . . والفرق بين الأمارة والعلامة ، أن العلامة: مالا ينفك عن الشيء ، كوجود الألف واللام على الاسم ، والأمارة: تنفك عن الشيء ، كالغيم بالنسبة إلى المطر . التعريفات للجرجانى: 52 ، 53 .

(3) ينظرهذاالكلام في:أصول السرخسي:1/100،الكافي شرح أصول البزدوى 3/1211، كشف الأسرار للبخارى:2/492، التبيين لأمير كاتب:1/536 ، 537 .

(4) الدلالة هي كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر، ويسمى الأول دال، والثاني مدلول، وقد حصرها علماء الأصول من الحنفية في أربعة أقسام هي: عبارة النص، وإشارة النص، ودلالة النص، واقتضاء النص. التعريفات:139.

(5) البحر المحيط للزركشى:1/338 .

(6) هذا الكلام من قِبل الشارح فيه رد على أصحاب الظواهر الذين نفوا تعلق الأحكام أو المشروعات بالأسباب إلا ما جاء النص به، وقد سبق بيان قولهم في أول الباب .

أصول السرخسي:1/100 ، جامع الأسرار في شرح المنار ، للكاكى:2/609 كشف الأسرار للبخارى:2/492 ، الكافي شرح أصول البزدوى:3/1211 . التلويح على التوضيح:2/294 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت