لا نسلم الملازمة [1] ؛ لأن التعرف بحيضة واحدة ليس كالتعرف بثلاث حيض في حصول المقصود؛ لأن المقصود من الأولى الاستبراء ، من الثانية إظهار خطر النكاح، ومن الثالثة إظهار فضيلة الحرية [2] ، وهذا المقصود لا يحصل بالواحدة؛ كالآجال لا تتداخل في دين واحد وكالجلدات لا تتداخل في حد واحد، ويتداخل الحدان ، وكالصيامات الواجبة في أيام لا تتأدى في يوم واحد؛ لأن الإمساك الواحد لا يسد مسد الإمساك الكثير في حصول المقصود، وهو قهر النفس بخلاف ما نحن فيه حيث يحصل المقصود، وهو تعرف براءة الرحم عن العدتين بمدة واحدة ، وقد مر هذا مرة في غاية البيان [3] .
ص: قوله: ولهذا قال أبو يوسف [4] - رحمه الله تعالى -: إن من سجد على مكان
(1) الملازمة: هى كون الشيء مقتضيا للآخ، والشيء الأول يسمى ملزوم، والثاني لازما 0 التعريفات الجرجاني: 294.
(2) المبسوط:6/42 .
(3) غاية البيان: 2/ لوحة 208، 209 .
(4) هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خُنيس الأنصاري ، صاحَب أبى حنيفة فأخذ الفقه عنه، وعن ابن أبى ليلى - رحمه لله تعالى - ، ولى القضاء لثلاثة خلفاء"المهدي والهادي والرشيد"قال عنه الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - أبو يوسف ثقة صدوق، ووثقه كذلك النسائي ، وابن معين وابن المديني - رحمهم الله تعالى - تو في سنة اثنتين وثمانين ومائة من الهجرة . تاريخ بغداد:14/242 262 ، سير أعلام النبلاء:8/470، الجواهر المضيئه 3/ 611 - 613، شذرات الذهب:2/367 .