الصفحة 119 من 334

نجس لم تفسد صلاته [1] ؛ لأنه غير / مقصود بالنهي . وإنما المقصود بالأمر فعل السجود على مكان طاهر ، وهذا لا يوجب فواته حتى إذا أعادها على مكان طاهر جاز عنده" [2] ."

(1) أصول السرخسي:1/98، الكا في شرح أصول البزدوي:3/1203 ، جامع الأسرار في شرح المنار للكاكي:2/ 567، مجمع الأنهر:1/120 .

(2) ولمزيد بيان في هذه المسألة: فإن أبا يوسف - رحمه الله تعالى - جعل المقصود بالأمر في قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ سورة الحج: 77 ] هو السجود على مكان طاهر، والاشتغال بالضد ، وهو السجود على مكان نجس لا يفوِّت المأمور به عنده إذا أعاد هذا السجود على مكان طاهر، فكانت مباشرة العبد بالسجود على مكان نجس مكروهة في نفسها ، والمكروه لا تفسد به الصلاة، وعلى ذلك فأبو يوسف - رحمه الله تعالى - اعتبر أن النهى غير مقصود، بل ثبت ضمنا ؛ لأن الثابت مقصودا ليس كالثابت ضمنا ، فأعطى للنهى الثابت بضد الأمر أقل حكم للنهى وهو الكراهة.

وبناء عليه: فإن ما قاله أبو يوسف يتناسب مع ما تقرر بعد ذلك في أصول الحنفية من الأمر بالشيء يقتضى كراهة ضده .

قال صاحب التقرير والتحبير:"وكذا قول أبى يوسف بالصحة فيمن سجد على مكان نجس في الصلاة وأعاد على طاهر ليس مقتضى الأمر ؛ لأنه - أي سجوده على نجس تأخير للسجدة المعتبرة عن وقتها لا تفويت لها ، وهو - أي تأخيرها عن وقتها مكروه". التقرير والتحبير، 1/400 . هذا هو توجيه صاحب التقرير والتحبير لما قاله أبو يوسف.

لكن ما قاله: أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يخالف ما عليه عامة الفقهاء في اشتراطهم طهارة المكان والثوب والبدن لصحة الصلاة.

بل إن ما قاله أبو يوسف أيضا قول إمامه أبى حنيفة، وصاحبه محمد - رحمهما الله تعالى ( وبيان ذلك: كما جاء في مجمع الأنهر"وسجوده على نجس يفسدها عند الطرفين - أي عند أبى حنيفة ومحمد خلافا لأبى يوسف - فيما إذا أعاده على طاهر، يني إذا سجد على موضع نجس يفسد السجدة لا الصلاة ، حتى إذا أعادها على موضع طاهر صحت السجدة أيضا ؛ لأن أدائها على النجاسة كالعدم، كما لو ترك سجدة فاداها بعد فراغة جازت صلاته ، ولهما فساد الكل بفساد الجزء ..."ا هـ. مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر1/120 ، ولمزيد بيان في هذه المسألة يراجع: المدونه الكبرى 1/75، 76 ، الهداية: 1/57، بداية المجتهد:1/82 ، المجموع شرح المهذب:3/158 ، حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين للنووي:1/181، المغني:1/535 ، شرح العمدة:4/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت