لا نسلم أن المقصود تعرُّف براءة الرحم ، فلو كان كذلك لم تجب العدة على الصبية والآيسة [1] والمتو في عنها زوجها ؛ لأن لا شَغْل في الصبية والآيسة، و في المتو في عنها زوجها لا يحتاج الزوج إلى ذلك.
قلت [2] : الصبية التى تحتمل الوطء تحتمل العلوق، وكذلك الآيسة فدار الحكم على دليل الشغل وهو الوطء،/ لأن العدة يكفي في إيجابها توهم الشغل، وإن كان بخلاف العادة، والمتو في عنها زوجها الحاجة فيها إلى التعرف قائمة لصيانة مائي الزوجين عن الاختلاط، لأن ماء الأول محترم في نفسه وكذا ماء الثاني
فإن قلتَ [3] : لو كان التداخل معتبرا لتداخل أقراء عدة واحدة .
قلتُ [4] :
(1) الآيسة: التى بلغت سن اليأس، ورغب عنها لكبر سنها، والإياس بمعنى اليأس، وهو انقطاع الرجاء . التعريفات: 59 ، أنيس الفقهاء للقونوي: 66 .
(2) هذا جواب الشارح على الاعتراض الذى سبق ذكره منذ قليل.
(3) هذا إيراد آخر موجه إلى الحنفية رام الشارح ذكره ، وكعادتة يتبرع بدفعه لاحقا وتقرير هذا الايراد أن يقال:
لو صح ما قلتم:"إن تداخل العدتين معتبر، حتى وإن كانتا على امرأة لشخصين لكان الأولى القول: يتدخل أقراء عدة واحدة إذا وجبت على امرأة لشخص واحد ، ولم يقل بذلك أحد ؛ لأن الله تعالى يقول: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } البقرة:228 ."
(4) الضمير راجع إلى الشارح، وقد تجشم - رحمه الله تعالى - دفع أي اعتراض يرد على قول الحنفية:"بتداخل العدتين"، وأن ما ذكره من منع الملازمة، وقياسه عدم تداخل أقراء عدة واحدة على عدم تداخل الجلدات في حد واحد، كالصيامات الواجبة في أيام - كقضاء أيام من رمضان ووجوب صيام أيام في كفارة على شخص واحد في لوم واحد - فإنها لا تتأدى ولا تتداخل 0
كل هذا يوهن من قوة هذا الجواب، ويعضد ويؤكد بقاء هذا الايراد ؛ لأنه لا فرق بين وجوب عدتين على امرأة لشخصين ، وبين وجوب صومين مثلا على شخص واحد. فجهة الوجوب في الأمرين ليست منفكة ، والله أعلم .