لأن مقصود كل واحد من الغرماء كما يحصل بأجل/ واحد ، يحصل مقصود كل واحد من صاحبي العدة بثلاثة أقراء ، وهو تعرف براءة الرحم لصيانة الماء المحترم عن اشتباه النسب.
ومعنى العبادة في العدة تابع، لأن ركنها حرمة الازدواج والخروج، قال تعالى: { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } وقال تعالى: { وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } .
وموجَب النهي التحريم، والحرمات تجتمع، كصيد الحرم للمحرم حرام، لإحرامه وحرمة الحرم، كالخمر للصائم فإنها حرام له، لصومه، ولكونه خمرا وليمينه إذا حلف أن لا يشربها [1] .
والدليل على أن معنى العبادة فيها تابع انقضاء العدة بدون العلم، وبدون ترك الكف عن الخروج والازدواج ، حتى إذا خرجت أو تزوجت بزوج آخر لا تبطل العدة ، فلو كان معنى العبادة فيها ركنا مقصودا لم تنقض بدون الكف ؛ لأن العبادة لا تتحقق لا ركن .
فإن قلتَ [2] :
(1) هذا الكلام بنصه في: الكافي شرح أصول البزدوي:3/1201 كشف الأسرار للبخارى:2/487.
(2) هذا إيراد افترضه الشارح. وتقريره أن يقال: لا نسلم أن المقصود من العدة تعرف براءة الرحم - كما قال الحنفية - ، إذ لو كان المقصود كذلك لما وجبت على الصبية ، والآيسة ، والمتوفى عنها زوجها، لعدم شغل الصبية والآيسة بالحبل في هذا السن .
* قلت: إن هذا الكلام يَرِد على مذهب الحنفية الذي يقضي بأن المقصود من العدة: تعرف براءة الرحم في حق ذوات الأفراء ، حيث يحصل المقصود بتداخل العدتين ، وأنهما تنقضيان بمضي مدة واحدة . البناية على الهداية ، 5/ 424.
* أما عند الشافعية فالمقصود من العدة هو: التربص والكف عن التزوج والخروج ، للتعبد ، ولمعرفة براءة الرحم، ولتفجع المرأة على زوجها .
أسنى المطالب شرح روض الطالب، 3/389 .
* وبناء على ذلك: فالهدف من مشروعية العدة - عند الشافعية - أعم وأشمل ، بل ويظهر منه تغليب جانب الاحتياط مخافة اشتباه الأنساب ؛ ولهذا قالوا: بعدم تداخل العدتين إذا كانتا على امرأة لشخصين . الأم: 5/336، روضة الطالبين: 6/ 362 .