الصفحة 115 من 334

* له: أنهما حقان لمستحقين، فلا يجوز تداخلهما كالمهرين، ولأن العدة عبادة كف عن الإزدواج والخروج للزينة وغيرها في مدة معلومة، فلم يجز أن تتداخل العدتان كما لا يتداخل الصومان في يوم واحد.

* ولنا [1] . أن المقصود تعرُّف براءة الرحم في حق ذوات الأقراء ، ويحصل ذلك المقصود بمدة واحدة، فلا حاجة إلى مدة أخرى .

وإنما قلنا: إن المقصود ذلك ؛ لأن الطلاق مزيل [2] وقد وجد، والموت مُنْهِى وقد وجد، فلو لم تجب العدة ، عمل السبب المزيل عمله، فيحل لها التزوج بزوج آخر، فيؤدى ذلك إلى اشتباه الأنساب باختلاط المياه، فمست الحاجة إلى ايجاب العدة، ليتأخر عمل الطلاق والموت، فلم يحل لها التزوج في العدة كى لا يشتبه الأنساب ؛ ولأن الله تعالى سمى العدة أجلا. قال تعالى: { وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [3] وقال تعالى: { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } ويجوز أن تنقضى آجال ديون كثيرة بأجل واحد ،

فكذا هذا [4] ؛

(1) الضمير راجع إلى الحنيفة ؛ لأن السياق يدل على ذلك.

(2) أي مزيل لعقد الزوجية .

(3) تمام الآية { وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } سورة الطلاق: 4 .

(4) هذا الكلام فيه نظر؛ لأن قياس تداخل العدتين على تداخل آجل الديون إذا كانت كثيرة وأنه يجوز أن تنقضي بأجل واحد في مدة واحدة هو قياس مع الفارق لأمرين:

أولهما: أن المقصود من العدة التربص وكف عن التزوج والخروج ؛ للتعبد ولمعرفة براءة الرحم صيانة للأنساب عن الاختلاط . أسني المطالب للشيخ زكريا الأنصاري، 3/389 .

أما في الديون فالمقصد فيها الوفاء بالحق على أي جهة، وبأي طريقة كانت، لذا فالجهة بين العدة والديون منفكة.

ثانيهما: أن الأصل في الأبضاع التحريم، فيحتاط منها مالا يحتاط في غيرها، وذلك لصيانة الماء المحترم عن اشتباه النسب:غمز عيون البصائر: 1/225 .

وأما المعاملات ومنها الديون فالأصل فيها التراضي بين المتعاقدين ، إلا ما جاء النص باتباعه والوقوف عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت