الصفحة 114 من 334

لا تتداخلان [1] ،

(1) هذا هو مذهب الإمام الشافعي في المسألة ،وهو عدم تداخل العدتين إذا اجتمعتا على امرأة لشخصين، وهو مذهب الفاروق عمر والإمام على - رضي الله عنهما - وأخذ بذلك الإمام مالك في إحدى الرواتين عنه، وقال بعدم التداخل أيضا الإمام أحمد . الأم: 5/336 ، روضة الطالبين، 6/362، بداية المجتهد،2/94، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير2/499، المغني، 8/100.

( دليل الجمهور: استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بما رواه الإمام مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها ونكحها غيره في عدتها فضربها عمر بن الخطاب ، وضرب زوجها ضربات بمخفقة، وفرق بينهما، ثم قال: أيما امرأة نكحت في عدتها، فإن كان الذى تزوجها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول، وكان خاطبا من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من الأول، ثم اعتدت من الآخر، ولا ينكحها أبدا .

وقال الشافعي: أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج، قال: أخبرنا عطاء أن رجلا طلق امرأته، فاعتدت منه حتى إذا بقى شىء من عدتها نكحها رحل آخر جهلا، وبني بها، فأتى عليا بن أبى طالب - رضي الله عنه - في ذلك ففرق بينهما، وامرها أن تعتد ما بقى من عدتها الأولى، ثم تعتد من الآخر عدة مستقلة، فإذا انقضت عدتها، فهى بالخيار إن شاءت نكحت، وإن شاءت فلا.

ثم قال الشافعي رحمه الله تعالى: وبقول عمر وعلى - رضي الله عنهما - نقول في المرأة تنكح في عدتها تأتى بعدتين 0 الأم: 5/336 - 337 0

قلت: ما ذكر في تداخل العدتين عند الحنفية، وعدم التداخل بينهما عند الجمهور إذا اجتمعتا على امرأة لشخصين،أما إذا وجبت العدتان على امرأة لشخص واحد ، كمن طلق امرأته ، ثم وطئها هو أثناء العدة ، ثم طلقها هو مرة ثانية ، فإن هاتين العدتين تتداخلان بالاتفاق؛ لأن الماء لم يختلط،وكذلك العدتان المتفقتان في الأقراء والأشهر تتداخلان سواء أكانتا من شخص واحد أم من شخصين، كالحدود المتفقة في الجنس .

( والحاصل: أن المرأة المعتدة بأي عدة كانت ، لا يباح لها أن تنكح أحدا في عدتها إلا الرجعية لزوجها ؛ لأن الله عز وجل يقول: { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَابُ أَجَلَه ُ }

( والراجح في هذه المسألة - و الله أعلم -: أن العدتين إذا وجبتا على امرأة لشخصين وكانتا مختلفتين كأن تكون إحداهما بالحمل والأخرى بالأقراء، فإنهما لا يتداخلان لما يأتي:

1-أن ما استدل به الحنفية على جواز تداخل العدتين لا ينهض لاحتجاج الجمهور = = لأن استشهادهم بقول معاد بن جبل لم أقف على إسناده ، وقد ذكر ابن تيمية أن مثل هذا الأثر قد ذكر عن ابن مسعود ، لكن شيخ الإسلام قال بأنه لم يقف عليه .

2-أن ما استدل به الجمهور صريح الدلالة في عدم التداخل بين العدتين خاصة أنه قول سيدين من أكابر الصحابة: سيدنا عمر وعلى رضي الله عنهما .

3-أن القاعدة الشرعية تقضى: بأن الأصل في الأبضاع التحريم، فيحتاط فيها مالا يحتاط في غيرها، خوفا من اختلاط المياه ، واشتباه الأنساب .

الأم:5/336 - 338 بدائع الصنائع:3/190 ، الهداية شرح بداية المبتدى:2/33 ، شرح بداية المجتهد:3/1469، رسائل وفتاوي ابن تيمية:32/ 344، المغني:8/100، 101 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت