الصفحة 110 من 334

واحد [1] ؛ لأن كل واحد من الصومين مقصود بالأمر، فلم يجز أن يتداخلا .

وعبارة شمس الأئمة السرخسي في أصوله أوضح حيث قال:"ولكون النهي مقتضيا في ضده ( ما بينا ) [2] من صفة السنة قلنا: لا ينعدم بالضد ما هو موجب صبغة النهي ، فإن ركن العدة الامتناع عن الخروج والتزوج [3] ثبت ذلك بصيغة النهي ، قال تعالى: { ولا يخْرُجْنَ } وقال: { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ } ، فإن فعلتْ ذلك أي - الضد- لم ينعدم به ما هو ركن الاعتداد حتى تنقضي العدة."

بخلاف الكف في باب الصوم فإنه واجب بصيغة الأمر نصا قال تعالى: { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } فينعدم الأداء بمباشرة الضد وهو الأكل .

وعلى هذا قلنا [4] :

(1) صورة هذه المسألة: أن يجتمع أداء صومين على شخص واحد كأن يكون عليه صوم واجب ، مثل كفارة الظهار مثلا، وهلَّ عليه هلال رمضان، فلا يجوز لهذا الشخص أن يؤدى الصومين في وقت واحد ؛ لأن كل واحد منهما ثبت بالأمر مقصودا، فلم يجز أن يتداخلا كما في العدة.

(2) ساقطة من:"ت"، والصواب ما أثبت في:"د".

(3) قال الإمام الكاساني- رحمه الله تعالى -: لا يجوز للأجنبى نكاح المعتدة لقوله - تعالى - { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } أي: لا تعقدوا عقد النكاح حتى ينقضى ما كتب الله عليها من العدة ، وأما عن الامتناع عن الخروج فقد قال - رحمه الله تعالى -: لا يجوز للمعتدة من طلاق ، الخروج من منزلها أصلا بالليل ولا بالنهار إلا للضرورة ، وأما المتوفى عنها زوجها: فيباح لها الخروج نهارا لقضاء حوائجها ؛ لأنه لا نفقه لها من الزوج المتوفي .

بدائع الصنائع: 3/204، 205.

(4) مرجع الضمير إلى الحنفية؛ لأنهم هم الذين يقولون بتداخل العدتين.

بدائع الصنائع: 1/190 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت