ش"أي: ولأجل ما قلنا: إن النهي عن الشيء يقتضى أن يكون ضده في معنى سنة واجبة ."
قلنا: إن العدة الثابتة بقوله تعالى: { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } [1] وبقوله تعالى { وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } [2] ، لما كان معناها النهي عن التزوج
والخروج، وموجَبه حرمة التزوج والخروج لم يكن الأمر الثابت بضد التزوج والخروج - الثابتين بإضافة النهي إليهما- مقصودا، وضدهما الكف عن التزوج والخروج وهو الامتناع عنهما.
وفائدة أن لا يكون الضد مقصودا بالأمر: أن تتداخل العدتان [3] .
(1) تمام هذه الآية { وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } سورة البقرة: 235 .
(2) وتمام هذه الآية { يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا } . سورة الطلاق: 1 .
(3) معني تداخل العدتين: أن المطلقة إذا تزوجت في عدتها بزوج آخر، فدخل بها هذا الزوج، ثم خلَّى سبيلها ، حتى وجبت عليها عدة أخرى ، فإن العدتين تتداخلان.
بدائع الصنائع: 3/190، وسيأتى بيان هذه المسألة بعد قليل إن شاء الله تعالى 0