ش: أي: ولأجل أن النهي عن الشيء/ يقتضى أن يكون ضده في معنى سنة واجبه [1] ،
قلنا في نهى المحرم عن المخيط أن لبس غير المخيط من الإزار والرداء سنة.
وهذا لا يَرِد على الجصاص ؛ لأنه لا يقول: إن النهي عن الشيء أمر بالضد مطلقا.
بل ، يقول: إنه أمر بالضد، إذا كان له ضد واحد، أما إذا كان له أضداد فلايكون أمرا بالأضداد [2] ، فكان ضده سنة بالسنة [3] .
ص: قوله ولهذا قلنا إن العدة لما كان معناها:النهي عن التزوج [4] ، لم يكن الأمر بالكف مقصودا حتى انقضت الأعداد منها بزمان واحد بخلاف الصوم ؛ لأن الكف وجب بالأمر مقصودا به [5] .
(1) أي سنة في قوة الواجب ، وقد سبق بيان معناها ص63.
(2) أصول الجصاص:1/331.
(3) معنى هذه الجملة، أنه لما كان النهي عن لبس المخيط ، اقتضى أن له أضدادا كالإزار والرداء وغيره ، فلبس غير المخيط عند الجصاص سنة ، ولكن لم يثبت بالأصل الذي معنا ، وهو النهي عن الشيء أمر بضده ، لكن ثبت بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان ضده سنة بسنة .
(4) هذا المعني الذى ذكره المصنف للعدة مأخوذ من صيغة النهى الواردة في قوله تعالى: { وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ.. } ، وهذا يتناسب مع السياق الذى يتحدث عنه، وهو مسألة النهى عن الشيء والأمر بضده .
وأما معناها عند بعض الفقهاء فهي: اسم ضُرب لانقضاء ما بقى من آثار النكاح . بدائع الصنائع: 3/190 ، وعرفها الشيخ زكريا الأنصاري - رحمه الله تعالى - فقال:"هي مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها، أو للتعبد، أو لتفجعها على زوجها". أسني المطالب شرح روض الطالب:3/389.
(5) المراد بهذه الجملة: أي بخلاف الكف في الصوم، فإنه ثبت بالأمر الصريح المقصود في قوله تعالى:: { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل ..ِ } .