الصفحة 105 من 334

أن التحريم إذا لم يكن مقصودا بالأمر لم يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر، فإذا لم يفوته كان مكروها كالأمر بالقيام ليس بنهى عن القعود قصدا، حتى إذا قعد ثم قام لم تفسد صلاته بنفس القعود، ولكنه يكره.

ش: أي فائدة الأصل - الذي قلنا: وهو أن الأمر بالشيء يقتضى كراهة ضده، والنهي عن الشيء يقتضى أن يكون ضده في معنى سنة واجبة،أن التحريم المستفاد في ضد المأمور به لما لم يثبت قصدا بالأمر بل ضرورة؛ لأنه لا وجود له مع الاشتغال بضده، ولم يعتبر في الضد إلا من جهة تفويت حكم الأمر من الاشتغال بالضد، فإذا لزم تفويت حكم الأمر من الاشتغال، ثبت التحريم ، وإن لم يلزم لا يثبت التحريم، ولكنه يكره الضد، كالأمر بالقيام إلى الركعة الثانية، فإن المصلى مأمور بالقيام، فإذا اشتغل بضده وهو القعود، لا يكون مفسدا للصلاة إذا لم يفُت القيام، ولكنه يكره، فإذا قعد ولم يقم ففات القيام المأمور به فحينئذ يكون القعود حراما.

فعلى ما ذهب الجصاص: يجب أن يكون القعود حراما مطلقا سواء أتى بالقيام بعد القعود أو لم يأت به؛ لأن مطلق الأمر عنده يوجب الفور [1] ، فبالاشتغال بالضد يفوت المأمور به لا محالة، ومذهب الشيخين [2] :

(1) مذهب الجصاص في الفصول في الأصول: 1/295.

(2) أي: فخر الإسلام البزدوى، وشمس الأئمة السرخسي - رحمهما الله تعالى -؛ لأن السياق يدل على ذلك، وه مذهب فخر الإسلام البزدوى في مسألة الأمر المطلق أهو على الفور أم على التراخي؟ في كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري:1/511 -520.

أما شمس الأئمة السرخسي فقال:"والذي يصح عندى في الأمر المطلق أهو على الفور أم على التراخى؟ من مذهب علمائنا رحمهم الله - أنه على التراخى ...".

أصول السرخسي:1/26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت