وقولهما [1] : إنما كان هذا أمرا بالإظهار بواسطة أن الكتمان لم يبق مشروعا لا يخلو: إما أن لا يبقى مشروعا لا نتساخه وانعدامه في نفسه من غير اختيار العبد، أو لا يبقى مشروعا لورود النهي عنه بناء على اختيار العبد.
فالأول: منتف؛ لأن انعدامه من غير اختيار لا يكون متعينا.
والثاني: فصار معنى الآية والله أعلم،ولا يحل لهن الكتمان ؛ لأنه منهي عنه لا لأنه منسوخ، وهذا هو الذي سمح به خاطري في مساعدة الجصاص [2] .
ص: قوله: وفائدة هذا ( الأصل) [3]
(1) الضمير راجع على فخر الإسلام البزدوى ، وشمس الأئمة السرخسي ؛ لأن السياق يدل على ذلك.
(2) الذي يفهم من كلام الشارح: أنه انتصر لرأي الجصاص - رحمه الله تعالى - الذي يقضى بأن قوله تعالى: { وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ .... } نهى لا نسخ ، وأن ما قاله الإمامان فخر الإسلام البزدوى، وشمس الأئمة السرخسي فيه نظر . وقد مر بيان ذلك ص 110.
(3) حد الأصل عند الأصوليين: ما قيس عليه الفرع بعلة مستنبطة منه أو ما ثبت حكمه بنفسه، ويبنى عليه غيره، وقد يطلق الأصل في الاصطلاح على أربعة معان:
* الدليل: يقال الأصل في هذه المسألة ، أي دليلها الإجماع .
* الراجح: مثل قولهم الأصل في الكلام الحقيقة ، أي الراجح في الكلام حمله على الحقيقة ، لا المجاز .
* القاعدة المستمرة: فيقال إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل ، أي على خلاف القاعدة العامة .
* المستصحب: فيقال: الأصل براءة الذمة ، أي يستصحب خلو الذمة من الانشغال بشيء حتى يثبت خلافه .
الحدود في الأصول لابن فورك:146 ، الحدود في الأصول للباجى:70 ،اللمع في أصول الفقه: 211 ، البحر المحيط: 1/16 ، 17 .