الصفحة 104 من 334

وقولهما [1] : إنما كان هذا أمرا بالإظهار بواسطة أن الكتمان لم يبق مشروعا لا يخلو: إما أن لا يبقى مشروعا لا نتساخه وانعدامه في نفسه من غير اختيار العبد، أو لا يبقى مشروعا لورود النهي عنه بناء على اختيار العبد.

فالأول: منتف؛ لأن انعدامه من غير اختيار لا يكون متعينا.

والثاني: فصار معنى الآية والله أعلم،ولا يحل لهن الكتمان ؛ لأنه منهي عنه لا لأنه منسوخ، وهذا هو الذي سمح به خاطري في مساعدة الجصاص [2] .

ص: قوله: وفائدة هذا ( الأصل) [3]

(1) الضمير راجع على فخر الإسلام البزدوى ، وشمس الأئمة السرخسي ؛ لأن السياق يدل على ذلك.

(2) الذي يفهم من كلام الشارح: أنه انتصر لرأي الجصاص - رحمه الله تعالى - الذي يقضى بأن قوله تعالى: { وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ .... } نهى لا نسخ ، وأن ما قاله الإمامان فخر الإسلام البزدوى، وشمس الأئمة السرخسي فيه نظر . وقد مر بيان ذلك ص 110.

(3) حد الأصل عند الأصوليين: ما قيس عليه الفرع بعلة مستنبطة منه أو ما ثبت حكمه بنفسه، ويبنى عليه غيره، وقد يطلق الأصل في الاصطلاح على أربعة معان:

* الدليل: يقال الأصل في هذه المسألة ، أي دليلها الإجماع .

* الراجح: مثل قولهم الأصل في الكلام الحقيقة ، أي الراجح في الكلام حمله على الحقيقة ، لا المجاز .

* القاعدة المستمرة: فيقال إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل ، أي على خلاف القاعدة العامة .

* المستصحب: فيقال: الأصل براءة الذمة ، أي يستصحب خلو الذمة من الانشغال بشيء حتى يثبت خلافه .

الحدود في الأصول لابن فورك:146 ، الحدود في الأصول للباجى:70 ،اللمع في أصول الفقه: 211 ، البحر المحيط: 1/16 ، 17 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت