الصفحة 103 من 334

وعندنا [1] الكلام عبارة عن المعنى القائم بالنفس المنافي للسكوت والخرس والآفة ، ولا منافاة بينهما في هذا المعنى، فاستقام النهي عن الشيء أمرا بضده، على أنه يقال/ لهما [2] المرأة منهية عن كتمان ما في رحمها أم لا؟

فإن قالا: نعم. كان الأمر على ما قال الجصاص. وأي دليل أقوى من مساعدة الخصم [3] ، وإن قالا: ليست بمنهية، كان مكابرة [4] ؛ لأنه يجب حينئذ أن لا تأثم المرأة بالكتمان لعدم ارتكاب المنهي .

ولئن قالا: إنما أثمت لارتكابها المنسوخ ،

فنقول: العدم في المنسوخ بناء على انعدامه في نفسه، لا على امتناع العبد، كنسخ حل الخمر والخنزير، والعدم في المنهي بناء على امتناع العبد، والكتمان لا ينعدم إلا بامتناع العبد عن الكتمان، فكان الكتمان منهيا عنه لا منسوخا، فصح ما قال الجصاص، وهو أن قوله تعالى: { وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ } نهى أريد به الأمر بضده.

(1) الضمير راجع على أهل السنة، لأن السياق يدل على ذلك.

(2) الضمير راجع على فخر الإسلام البزدوى، وشمس الأئمة السرخسي ؛ لأن سياق الكلام يدل على أنهما هما اللذات خالفا أبا بكر الجصاص فيما استدل به.

(3) المراد بالخصم هم المعتزلة: لأن ما أجاب به فخر الإسلام البزدوى، وشمس الأئمة السرخسي على استدلال الجصاص بقوله تعالى { وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } ، وأن قوله تعالى:: لا يحل: ليس ينهى بل نسخ ، وهذا كله يساعد المعتزلة على ما ذهبوا إليه من أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده، وكذا النهى عن شىء ليس أمرا بضده .

(4) المكابرة: هي المنازعة ،لا لإظهار الصواب ، بل لإلزام الخصم . التعاريف: 672 ، شرح الرشيدية للجونغوري الهندي: 18 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت