الصفحة 102 من 334

وهذا الذي ذكراه [1] ليس بجواب عن كلام الجصاص [2] ؛ لأن الجصاص ادعى الإجماع على أن المرأة منهية بهذه الآية عن كتمان ما في الرحم ثم وجب الأمر بالإظهار، فصار النهي عن الشيء أمرا بالضد فيما إذا كان له ضد واحد.

وحق الجواب أن يقال: ليس النهي بمراد بالإجماع، ولئن كان مرادا فالأمر بالإظهار لم يجب ، وهما سلما الأمر بالإظهار ولم يمنعا انعقاد الإجماع على مراد النهي ، فلا يكون جوابا [3] ، ومع هذا ما ذهبا [4] إليه مستقيم على أصل المعتزلة [5] لا على أصل أهل السنة والجماعة [6] ؛ لأن الأمر عندهم [7] عبارة عن الصيغة ، فمحال أن تكون صيغة الأمر صيغة النهي ،

(1) الضمير راجع على البزدوى، و السرخسي -رحمهما الله تعالى - .

(2) في (ت) في التحقيق .

(3) سبق الرد على هذا الجواب. ص 110.

(4) الضمير راجع إلى فخر الإسلام البزدوى، وشمس الأئمة السرخسي.

(5) أصل المعتزلة الذي يعنيه الشارح هنا: أن الأمر والنهى عندهم هو صيغتهما فإنهم لا يقولون إلا بالأمر اللفظي وهو"افعل"؛ لأن الكلام عندهم: هو الحروف المنطومة، والأصوات المقطعة المسموعة. ومعنى هذا أن المعتزلة ينكرون الكلام النفسى، لأنهم يقولون بخلق القرآن .

شرح الأصول الخمسه:528، المعتمد:1/97، ميزان الأصول:148 .

(6) المراد بأصل أهل السنة:أن الأمر عندهم نوعان: لفظي ونفسى ، فكما يوجد الأمر اللفظي بقولنا:"افعل"، فكذلك يوجد الأمر النفسى.

(7) الضمير راجع إلى المعتزلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت