فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 14

وبتعلم القرآن الكريم وتعليمه نجد له تأثيرًا على عقيدة الإنسان في إيمانه بكتب الله المنزلة على رسله فمن تلك الآثار تقويم اللسان على الفصاحة والبيان، وإخراج الحروف من مخارجها الصحيحة، كما يتربى المتعلم على التروي والتأمل إذا علم أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام مع أنه سبحانه قادر على أن يخلقها في أقل من ذلك.

كما نجد لتعليم القرآن الكريم تأثيرًا على إيمان المسلم برسل الله - عز وجل - حيث إن ذلك يسهل له فعل الطاعة ويربيه على الفطرة فكل مولود يولد على الفطرة، والبيئة ترسخ تلك الفطرة، والإيمان بالرسل ينظف تلك الفطرة ويقومها.

ولتعليم القرآن الكريم آثاره على عقيدة الإنسان في إيمانه باليوم الآخر مما تربيه على الاهتمام والشعور بالمسؤولية وذلك إذا تعلم أن كل عمل سوف يجازى عليه وأن هناك كتابًا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (الكهف: 49)

ويؤثر على متعلم القرآن مَن علم أن للقبر فتنة فإما نعيم وإما عذاب فالله تعالى يقول: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} سورة (غافر:46) [1] .

كما أن القرآن الكريم يؤثر على متعلمه إيمانه بقدر الله خيره وشره مما يجعله يعمل الأسباب مع توكله على ربه فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطئه لم يكن ليصيبه فيتربى على الشجاعة، وقوة الرأي والعزيمة، والثقة بالله، والتفاؤل فما حدث له بعد فعله للأسباب فهو بقدر الله وراض به قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} (النساء: 19)

ويطمئن إذا علم أن الله - عز وجل - قال في كتابه العزيز {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} (الأحزاب: 38) وقال: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف: 54)

وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (القمر:49) [2] .

المطلب الثالث: الآثار التربوية الصحية والفكرية

الفرع الأول: آثار التعليم الفكرية

إن أشرف العلم على الإطلاق هو علم التفسير، وقد اكتسب هذا الشرف من شرف أصله وهو القرآن الكريم؛ لذا نجد أن أكثر العلماء هم حفظة للقرآن الكريم والعلماء النابغين هم علماء التفسير فحفظهم للقرآن ودراستهم وتدبرهم لآياته له الأثر الكبير في تنمية أفكارهم وقد دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس فقال:"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" [3] .

(1) ا انظر: شرح العقيدة الواسطية ص 108.

(2) ا انظر: أصول السنة ص 197.

(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده حديث رقم (2764) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت