فقد ضرب الله تعالى الأمثلة العقلية للناس، فَمَثّل الحياة الدنيا بالمطر الذي ينزل إلى الأرض ثم تصبح الأرض مخضرة جميلة ولكن هذا الجمال لا يستمر بل ييبس ويصير هشيمًا.
فهكذا الحياة الدنيا وإن صارت جميلة في بعض الأيام فإن هذا الجمال لا يدوم والعاقل يعتبر بهذا المثال فلا يغتر بهذه الدنيا.
قال تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} (الكهف: 45)
وتعليم القرآن يربي فكر الإنسان على استخدام الأدلة فقد ذكر القرآن جملة من الأدلة التي يستدل بها على عظمة الله - عز وجل - فما الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وغيرها من المخلوقات إلادليلًا على عظمة من خلقها والله تعالى يقول: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (الأعراف: 54)
وكذلك يتربى متعلم القرآن وينمي فكره على استخدام الأسلوب الأمثل، كما يربى القرآن متعلميه على التفكر والإبداع و صنع النظريات فنجد القرآن يدعو إلى التفكر والتأمل في مخلوقات الله مما يدعوه ذلك إلى الإبداع والإنتاج وإن من الأمثلة على ذلك قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} (الملك: 19)
فبتدبر خلق الله في الطير يستطيع الإنسان صنع الطائرة فتجد أن الطير يحتاج في طيرانه إلى جناحين يستطيع بهما التحليق في الهواء، ويحتاج أيضًا إلى ذيل يساعده في ضبطه لتوازنه في طيرانه.
وكذلك القرآن الكريم يربي المتعلم على الاجتهاد والإفتاء لأن هذا ينمي في المتعلم التفكر والتدبر فما الفتاوى التي تصدر من العلماء إلا نتاج التدبر لآيات القرآن الكريم وفهم معانيها قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد:24)
الفرع الثاني: آثار التعليم الصحية
إن المتأمل في آي القرآن الكريم ليجد العجب العجاب في تربيته للقارئ وحرصه عليه في بناء جسمه، والعناية بصحته؛ فالله تعالى في كتابه يحذر من الخبائث من الأطعمة والأشربة قال الله - عز وجل - في كتابه: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف:157)
فقد حرم الميتة، ولحم الخنزير، والمتردية ... كما ورد ذلك في سورة المائدة قال تعالى:
{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (المائدة: 3)
وذلك لما لها من أضرار على الصحة.