وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة:5)
وقال - عز وجل: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الزمر: 65)
فنظرًا لأهمية العقيدة ووجوب صفائها أرسل الله الرسل ليبينوا ويوضحوا للناس عقائدهم، فالعقيدة الصحيحة تتلخص في: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره فهذه الأمور الستة هي أصول العقيدة الصحيحة التي نزل بها كتاب الله العزيز، وبعث الله بها رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأدلة هذه الأصول الستة في الكتاب والسنة كثيرة جدًا فمن ذلك قوله - عز وجل - {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة: 177)
وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل - عليه السلام - لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فقال له:"الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" [1] .
وللقرآن الكريم أثره في تربية النشء على العقيدة الصحيحة ومنها الإيمان بأن الله هو الإله المستحق للعبادة قال - عز وجل - {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) [2] .
فإذا علم المتعلم أن الإله الحق هو الله - عز وجل - ربّى ذلك فيه اطمئنان النفس وراحتها لأنه علم أن عمله كله لربه وخالقه قال تعالى: {لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (الأنعام:163)
فتتوحد بذلك نوازعه فيكون الحب، والبغض، والرغبة، والرهبة في سبيل الله لا في سبيل الهوى {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (الزمر: 29)
وبتعلم القرآن الكريم يؤثر ذلك في عقيدة مُتَعلِمه الإيمان بملائكة الله وأن لهم أوصافًا وأعمالًا ذكرها الله في كتابه فمن ذلك قوله - عز وجل - {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} (المدثر: 31)
ومنها قوله - عز وجل - {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} (النجم: 5)
ومما يجعل المرء يتربى على عبادة الله - عز وجل - والاستمرار على الطاعة إذا قرأ قول الله - عز وجل - في وصف ملائكته الذين قال في وصفهم {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} (غافر: 7)
ويتربى المرء على مراقبة الله إذ تعلم في كتابه أن من ملائكته كتبة لأعمال عباده {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ 10} كِرَامًا كَاتِبِينَ (الانفطار: 10،11) [3] .
(1) ا أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان حديث رقم (8) ص 36.
(2) ا انظر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (1/ 13) .
(3) ا انظر: محاضرات في العقيدة والدعوة (1/ 268) .