المطلب الثاني: آثار التعليم على الأخلاق الرديئة
كان الحديث في المبحث السابق عن أثر تعليم القرآن على الاتصاف بالأخلاق الحميدة وفي هذا المبحث سيكون الحديث عن أثر تعليم القرآن على التحذير من الأخلاق الرذيلة وإن أرذل الأخلاق ما سماه الله تعالى وحذر منه بقوله: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13)
وقد حذر القرآن الكريم متعلميه من الإسراف في كل شيء يقول تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (الفرقان: 67)
فالسرف هو مجاوزة القصد وحد الاعتدال ويكون في المال والمباحات والعبادات [1] .
ومن الأخلاق الرذيلة التي حذر القرآن من فعلها وهي آفة المجتمع الغيبة قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} (الحجرات: 12)
فمتعلم القرآن تجده يجتنب هذه الخصلة الذميمة، وخصوصًا أعظمها خطرًا وهو غيبة الشيوخ والعلماء وطلبة العلم والعصمة للأنبياء [2] .
ومن الأخلاق التي تفسد المجتمع المسلم ما ربى القرآن الكريم متعلميه على التعوذ منها بقوله {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ 4} وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (الفلق: 6،5)
فالسحر هو المعول الذي يستعمله شياطين الجن والإنس لهدم الأسر وبث العداء والفرقة بين أفراد الأسر والمجتمعات [3] .
وهناك العديد من الأخلاق التي يربي القرآن الكريم من يتعلمه من اجتنابها وهي ما ورد في آيات الأنعام {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (الأنعام: 151)
وفي نهاية المطاف الذي لا يمكن أن نكون قد وفينا هذا الموضوع حقه، وذلك لأن القرآن الكريم هو"كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وهو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدى إلى صراط" [4] .
نسأل الله العلي العظيم أن يكون عملنا خالصًا وموفقًا، وأن ينفعنا بالقرآن ويجعله ربيع قلوبنا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) انظر: مشكلة السرف في المجتمع المسلم ص 15.
(2) أنظر: النصائح المفيدة في تحريم الغيبة.
(3) انظر: الإيضاح المبين لكشف حيل السحرة والمشعوذين ص 64.
(4) أخرجه الترمذي: في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن حديث (2906) ص 464 وقال هذا حديث غريب وإسناده مجهول.