فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 14

وروضت على حب الجميل وكراهية القبيح، وأصبح ذلك طبعًا لها تصدر عنه الأفعال الجميلة بسهولة ودون تكلف قيل فيه: خلق حسن [1] .

فالأخلاق هي لب الإسلام وجوهره؛ لأن الإسلام في حقيقته إنما هو دعوة إلى مكارم الأخلاق. ولقد أمر القرآن العظيم عموم المسلمين بالتحلي بمكارم الأخلاق ومجامعها ونهاهم عن رذائلها قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (النحل: 90)

كما شنع على الذين يقولون مالا يفعلون، الذين تخالف أقوالهم أفعالهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ 2} كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (الصف: 3،2) [2] .

والمتتبع لآي القرآن الكريم يجد أنها مليئة بالحث على الأخلاق الحميدة. فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي نزل عليه القرآن الكريم وصف الله - عز وجل - خُلقه بقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4)

فمتعلم القرآن الكريم يجد الأثر الواضح في تعلمه لكتاب الله على أخلاقه وسجاياه ومن أهم الصفات الحميدة التي يتأثر بها الفرد في سلوكه، وأخلاقه، وتعامله مع مجتمعه أذكر منها - على سبيل التذكير والتوضيح لا الحصر -.

الإخلاص وقد أمر الله تعالى عباده به، وهو أساس قبول الأعمال فقد بين تعالى ذلك قوله {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف: 110)

قال ابن كثير: وهذان ركنا العمل المتقبل لا بد أن يكون خالصًا لله صوابًا على شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .

وقال ابن القيم: العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملًا ينقله ولا ينفعه [4] .

ومن تلك الصفات العفو والصفح عمن ظلم قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (الشورى: 40) فدلت الآية على أن عدم المكافأة والصبر والاحتمال أفضل [5] .

ومن تلك الصفات الزهد فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ قوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ 1} حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (التكاثر: 2،1) "يقول ابن آدم مالي ومالك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت" [6] .

والصفات الحميدة المكتسبة من القرآن الكريم كثيرة لا تحصر وليس هذا مجال لعدها وإنما جاء ذلك استدلالًا فقط , الصدق ,بر الوالدين , صلة الرحم , الإحسان إلى الجار.

(1) انظر: منهاج المسلم ص 144.

(2) انظر: مسؤولية الآباء تجاه الأبناء ص 179.

(3) انظر تفسير القرآن العظيم (5/ 205) .

(4) انظر: الفوائد ص 67.

(5) انظر: قطوف من الشمائل المحمدية ص 53.

(6) أخرجه الإمام أحمد في كتاب الزهد ص 11، وفي المسند حديث (16414) ص 1140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت