فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 215

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ «1» ، الآية كلها.

قال النبيّ صلّى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «من أخذ ابن أبي سرح فليضرب عنقه حيثما وجده، وإن كان متعلّقا بأستار الكعبة» .

ففي هذا الأثر أنه كان يسأل النبيّ صلّى الله عليه وسلم عن حرفين جائزين فيقول له:

«اكتب أيّ ذلك شئت» فيوفقه الله للصواب، فيكتب أحبّ الحرفين إلى الله، وكان كلاهما منزلا، أو يكتب ما أنزله الله فقط إن لم يكن الآخر منزلا، وكان هذا التخيير من النبيّ صلّى الله عليه وسلم إمّا توسعة إن كان الله قد أنزلهما، أو ثقة بحفظ الله وعلما منه بأنه لا يكتب إلّا ما أنزل، وليس هذا يذكر في كتاب تولى الله حفظه وضمن أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه «2» .

وذكر بعضهم وجها ثالثا، وهو أنه ربّما كان يسمع النبيّ صلّى الله عليه وسلم بمكة الآية حتى لم يبق منها إلّا كلمة أو كلمتان، فيستدل بما قرأ منها على باقيها كما يفعله الفطن الذكيّ، فيكتبه ثم يقرأه على النبيّ صلّى الله عليه وسلم فيقول: «كذلك أنزلت» كما اتفق ذلك لعمر في قوله: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ «3» .

ومن الناس من قال قولا آخر، قال: الذي ثبت في رواية أنس أنه كان يعرض على النبي صلّى الله عليه وسلم ما كتبه بعد ما كتبه فيملي عليه «سميعا عليما» فيقول: قد كتبت: «سميعا بصيرا» فيقول: «دعه» أو: «اكتب كيف شئت» وكذلك في حديث الواقدي أنه كان يقول: «كذلك أنزل الله» ويقرّه.

قالوا: وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلم به حاجة إلى من يكتب، لقلّة الكتّاب في الصحابة، وعدم حضور الكتّاب منهم في وقت الحاجة إليهم، فإن العرب كان الغالب الأمّيّة حتى إن كان الجو العظيم يطلب فيه كاتب فلا يوجد، وكان أحدهم إذا أراد كتابة وجد مشقة حتى يحصل له كاتب، فإذا اتفق للنبيّ صلّى الله عليه وسلم من يكتب له انتهز الفرصة في كتابته، فإذا زاد الكاتب أو نقص

(1) سورة الأنعام: الآية (93) .

(2) نفس المصدر السابق ص 124، 125.

(3) سورة المؤمنون: الآية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت