فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 215

بكر الأنباري: «أنزل القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرقه في بعض وعشرين، فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جوابا لمستخبر، ويوقف جبريل النبي صلّى الله عليه وسلم على موضع الآية والسورة» .

فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كلها عن النبي صلّى الله عليه وسلم، فمن قدّم سورة أو أخرها فقد أفسد نظم القرآن.

وقال الكرماني في البرهان: ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب، وعليه كان صلّى الله عليه وسلم يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرضه عليه في السنة التي توفّي فيها مرّتين، وكان آخر الآيات نزولا: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الرّبا والدين.

وقال الطيبي: «أنزل القرآن أولا جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرّقا على حسب المصالح، ثم أثبت في المصاحف على التأليف والنظم المثبت في اللوح المحفوظ» .

وقال الزركشي في البرهان: والخلاف بين الفريقين لفظي، لأن القائل بالثاني يقول إنه رمز إليهم ذلك لعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته، ولهذا قال مالك، إنما ألّفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلّى الله عليه وسلم مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم، فآل الخلاف إلى أنه هل هو بتوقيف قولي أو بمجرد إسناد فعلي بحيث يبقى لهم فيه مجال للنظر، وسبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير «1» .

وقال البيهقي في المدخل: كان القرآن على عهد النبي صلّى الله عليه وسلم مرتبا سوره وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة لحديث عثمان السابق.

ومال ابن عطية إلى أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها في حياته صلّى الله عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم والمفصّل، وأن سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوّض الأمر فيه إلى الأمة بعده «2» .

وقال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية

(1) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.

(2) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت