المراغى كان يتكلم خلال الإشكاليّة التى ظهرت في الربع الأوّل من القرن العشرين عند ما كانت مسألة ترجمة القرآن إلى لغات غير العربيّة موضوع معارك علميّة ودينيّة بين علماء الإسلام ومفكّريه.
ولا بد لنا من أن ندرك مدى معاناة المترجم إلى غير العربيّة، وهو مقيّد أكثر من المفسّر بالعربيّة، إنّه رهين حدود لغته المترجم إليها وسجين قدراتها على نقل التعبير الذى يحاول أن يحمل ما يحمله تركيب العبارة القرآنيّة أو المشهد القرآنى.
وإذا كان المفسر المسلم الذى يفسر بلغته العربيّة له الحق في الاجتهاد في حدود النص مع التمكّن من العربيّة وعلومها والقرآن وعلومه، ثم هو بعد ذلك يصيب ويخطئ وينال أجرين أو أجرا واحدا.
ويحق لنا أن ننقده في اختياره بعض وجوه النص وإغفال بعضها.
فإن المترجم كذلك له الحق في الاجتهاد اللغوى والبيانى وهو يحاول تحميل لغته الأم غير العربيّة أكثر ما يمكنها حمله من بعض أعماق النص القرآنى اللامتناهى المعانى يحق له أن يجتهد وأن يصيب وأن يخطئ، ويحق لنا كذلك نحن قارئى الترجمة أن ننقده في اختياره بعض وجوه الترجمة وإغفال بعضها .. بل يجب علينا أن نعينه إذا قبل المعونة وإن كنا أعلم منه بوجه من هذه الوجوه.
وهو إذا اختار تفسيرا من تفاسير القرآن المعترف بها والمجمع على قبولها ولو نسبيّا عند علماء المسلمين، فله الحق وعليه أن يثبت في هوامش ترجمته إشارات إلى التفاسير الأخرى أى إلى الترجمات الأخرى الممكنة لهذا التركيب أو لتلك العبارة موضع الترجمة.
ولقد تنبهنا إلى ذلك ونحن نقرأ ترجمات عديدة مثل ترجمة