أنزل على الملكين» منفية .. أى لم ينزل شىء على الملكين وهو ثابت في تفسير الزمخشرى. وهو ما اختار جاك بيرك في ترجمته مثلا.
إننا ما زلنا في انتظار دراسات وبحوث لغويّة وبلاغيّة وتفسيريّة عربيّة تتناول موضوع اختلافات المفسرين الآتية من اختلافات وجوه نحويّة وتركيبيّة متعددّة، وهى اختلافات حميدة ترشد إلى فهم أحد أهم جوانب النص القرآنى الذى لا يتوقف عن التفجّر بالاحتمالات وإخراج وجوه التراكيب ثم وجوه المعانى.
إن هذه الدراسات ستساعد المترجمين وتلقى لهم مزيدا من الأضواء الكاشفة على جوانب دقيقة من وجوه المعانى.
نقول هذا لنذكر أن الترجمة تفسير وأن التفسير ترجمة.
أليس ابن عباس كان يسمّى ترجمان القرآن؟ وهل كان ابن عباس يترجم القرآن إلى لغة غير العربيّة؟
إن كلمة ترجمان ومترجم (ذات الأصل السريانى) تعنى في المعاجم العربيّة، مثل لسان العرب والقاموس المحيط «الذى ينقل النص من لغة إلى أخرى. والترجمان المفسر، وقد ترجمه وترجم عنه» ، وفى معجم «متن اللغة» : «ترجم كلامه» أى بيّنه ووضّحه. أما في الحديث النبوى فكلمة ترجمان تعنى التفسير. ومن هنا يعتبر المفسر مترجما والمترجم مفسرا بلغة غير لغة النص الأصلى.
ولذا كان الشيخ المراغى، شيخ الأزهر الأسبق (1881 - 1945) حريصا على النصح باستخدام عبارة: «ترجمة معانى القرآن» وليس:
«ترجمة القرآن» مع أن الأوائل كانوا أكثر جرأة وفهما فأطلقوا على ابن عباس ترجمان القرآن وليس ترجمان معانى القرآن. إلا أن