الصفحة 91 من 106

الأوائل من علماء النحو واللغة والبيان والتفسير والنقد الأدبى هذه الخصوصيات في النص القرآنى. وكان أكثرهم على درجة من الحس العلمى والذوقى مما مكنهم في الغوص إلى بعض أعماقه.

إن طبيعة المفردات الساميّة، والعربيّة منها على وجه الخصوص، وتعدّد استخدامها ما بين الحقيقة والمجاز بأوجههما المختلفة، وما تدخل فيه من آفاق أوسع وأشمل أو أدق وأرق عند ما تتركّب في صور أو مشاهد قرآنيّة تجعل المفسّر ثمّ المترجم يفكّر ألف مرّة ويراجع نفسه ولغته وقدراته قبل أن يقرّر اختيار لفظة وتفضيلها على أخرى.

كثيرا ما تحمل التراكيب والجمل أكثر من معنى، وقد يكون ذلك راجعا إلى المفردات كما قلنا أو إلى التراكيب كما في قوله تعالى:

وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا [آل عمران: آية 7] .

فالوقف على لفظ الجلالة يعنى أن المتشابه في القرآن لا يعلم تأويله إلا الله وحده. وإذن- أو لذا- فالراسخون في العلم يقولون:

آمنا به. ولا يحق لهم ولا يستطيعون تأويله. أمّا عدم الوقف، واعتبار جملة «والراسخون في العلم» فاعلا معطوفا على لفظ الجلالة- أى أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله- فقد اختاره بعض المفسرين وعلى رأسهم المفسّر الأوّل عبد الله بن عباس.

وكذلك الجملة القرآنيّة: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ [البقرة: آية 102] حيث يعتبر بعض النحاة والمفسرين ما موصولة، وإذن تعتبر جملة «ما أنزل على الملكين» مفعولا به ثانيا للفعل «يعلمون» بينما يعتبر آخرون «ما» نافية وإذن تعتبر جملة «ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت