وكان وعد بذلك الإصلاح ولكنّه لم يفعل حتّى الآن، ولقد أبلغت الأزهر بذلك إثر عودتى من الدراسة في فرنسا سنة 1987 م. ثم نبهت عليه مرارا في كثير من المحاضرات والبحوث. وهو قد ذكر أسماء كثير من المسلمين العرب قال إنهم راجعوا ترجمته، ومع ظهور هذا الكم الكبير من الأخطاء، إما أن يكون أهمل ملاحظاتهم كما أهمل ملاحظاتى.
وإما أنّه لم يستشرهم أصلا أو أنّه استشار غير أهل الاختصاص، والله أعلم.
وقد سبق أن قلت في الفصل السابق لهذا إن للكتاب المقدّس تأثيره الشديد على أكثر المترجمين في الغرب، بل على أكثر المستعربين والمستشرقين سواء آمنوا بهذا الكتاب أو لم يؤمنوا به، ينعكس بكثير من الوضوح على الترجمة ويلقى عليها ظلالا تكاد تخرجها عما جاءت به أو لأجله.
أما جاك بيرك فلم أتعرّض لترجمته قبل نشرتها الأولى عام 1990 بل بعدها وبعد عودتى إلى مصر والتدريس في الأزهر وبعد تكليف الإمام الأكبر شيخ الأزهر إياى بمراجعتها وتصحيحها وإرسال التصويبات إلى المترجم الذى رحّب بذلك وأصلح ما يربو على المائة والخمسين موضعا، وقد قلت في تقريرى المقدّم إلى الأزهر قبل
إرساله للمترجم إن دراستى وملاحظاتى تختص بنص الترجمة ذاته، لا بدراسته عن القرآن، التى تحتاج إلى إفراد أعمال علميّة كاملة، وقد صدرت النشرة أو الطبعة الثانية عام 1996 مزوّدة بأكثر ما ارتأيت من تصويب وإصلاح، وقد شكر على ذلك ونوّه به في بداية الطبعة الثانية، وقال إنه أفاد من ذلك كثيرا وإنّه به مدين.