الصفحة 48 من 106

كثيرا ما تتفق في النطق اتفاقا تامّا، وتتقارب في الصرف وصياغة المفردات تقاربا كبيرا، وخدعه ذلك خداعا كبيرا كما خدع ولا يزال يخدع كثيرا من العرب الذين يعرفون بدرجة أو بأخرى شيئا عن اللغة العبريّة (وهى موجة تجتاح عالم الدارسين أو المثقّفين العرب اليوم) وهم ينسون كما نسى شوراكى أن بين المفردات المتحدة أو المتشابهة في العربيّة والعبرية، أو في اللغات الساميّة كلّها عموما وخصوصا وجهيّا أو مطلقا يصيب المعانى في صميمها ويؤدى إلى كثير من الخلط.

وهموم ترجمة شوراكى تفوق الحصر، والمآخذ العلميّة اللغويّة عليها بلا حدود، ويكفى هنا كمثالين فقط، أن نذكر بترجمة كلمة «القرآن» ، اسم العلم بكلمة leppa'I وكتابته كلمة «الدعوة» لسبب يراه بسيطا وكافيا وهو اتخاذ كلمة «قرأ» أصل اشتقاق المصدر «قرآن» في العربيّة مع) qara قرا)، العبريّة التى تعنى دعا، نادى، سمّى. وهو خداع لغوى أو «أيديولوجى» واضح. أما عن ترجمة «الرحمن الرحيم» فحدث ولا حرج إذ يقول» matriciant ,matriciel «: وذلك لتوحد الجذر العربى، «رحم» والعبرى» rehem « التى تعنى «رحم» كذلك ونسى أن الحديث إنّما يقول بعكس ذلك التوجه تماما، أى إن الرّحم هو الذى اشتقّ من اسم «الرحمن» (أنا الرحمن خلقت الرحم واشتققت لها اسما من اسمى) . وإن كان كثير من المسلمين العرب المقيمين في فرنسا، ومنهم مؤرّخون وأساتذة في جامعات شمال إفريقيا وفرنسا قد وقعوا في الخطأ فزكوا هذا الذى ذهب إليه. ولقد كنت سلّمت شوراكى قائمة طويلة بما ينبغى إصلاحه في ترجمته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت