الأكاديمى بعد تجميع معلوماته، بالتوجّه إلى مرحلة التفكيك أو التحليل لهذا التراث الذى يدرسه، ويرى أنّ المستشرق يرفض الدخول في تلك المرحلة زاعما أنّها من اختصاص المسلمين أنفسهم .. تخصّ حياتهم الداخليّة.
فماذا إذن سيكون الفارق بين باحث مستشرق غير مؤمن بالنصوص المؤسسة لمضامين هذا التراث الإسلامى موضع الدراسة في اتخاذه مناهجه في تحليله ونقده، ووصوله إلى نتائج، وبين باحث مؤمن، أو ينتمى إلى هذا التراث؟
وهل ستكون المناهج في الحالين حاسمة موضوعيّة مائة بالمائة، صادقة، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها؟
(وهذا للأسف ما قد يدّعيه كثير من الباحثين شرقا وغربا) أم أنّها سوف تتفاوت في درجات التطبيق وفى كثير من التفاصيل وفى نوعيّة النتائج التى قد يتوصّل إليها؟
هذا بيت القصيد ولب الأمر وخلاصة الإشكاليّة.
ونحن ننسى غالبا أن بيننا عددا ضخما من الباحثين الأكاديميّين- وغير الأكاديميّين- جامعى المعلومات، سجناء المعلومات لا يبرحونها إلى التحليل والاستنتاج، واستيضاح معالم الظواهر واستخراج قوانينها.
ولنتساءل الآن: هل سنظل ننتظر الباحث أو الدارس أو مترجم معانى القرآن من بين باحثى الغرب ومستشرقيهم أن ينظر إلى القرآن ومعانيه في إطار علومه ولغته وأدبه وبلاغته ومعانيه، كما ينظر الباحث أو الدارس أو المترجم المسلم المؤمن بالقرآن وبتراث الإسلام والمنتمى إليه هو ومجتمعه؟