تماما على جميع أفراد المستشرقين في جميع بلاد الغرب .. حيث إن كثيرا منهم عرفوا بالنزاهة العلميّة، وناهضوا وما زالوا يناهضون الأساليب الاستعماريّة التقليديّة والحديثة لبلادهم، ومن هؤلاء چاك بيرك الذى سجن لدفاعه عن قضيّة الشعب الجزائرى وعن قضايا المغرب العربى عامة، وموقفه من قضيّة الشعب الفلسطينى ليس ببعيد.
والتضامن بين الاستشراق والمستشرقين وبين الفلسفة الاستعماريّة لبلادهم بات واضحا جليّا لدى المفكّرين والباحثين في الشرق والغرب، ولن يكون إدوارد سعيد أوّل هؤلاء المفكّرين ولا آخرهم.
إن هذا العقل بات موضع نقد شديد من أصوات قويّة تأتى من داخله هو، وبدأ يفقد كثيرا من مصداقياته التقليديّة، ولم يعد له في كثير من المجالات وفى كثير من الحالات إلا ما يملك من جبروت الهيمنة على شكل الجامعات ودور البحث، لقد بات متّهما من داخله وبمعاييره، بأنه «عقل جامع معلومات لا مفكّر» .
إن بعض الباحثين يشبّه معركة محمّد أركون العلميّة مع الباحثين الأكاديميّين في الغرب بمعركة «نيتشه» مع الباحثين الأكاديميّين «الفيلولوجيّين» أنفسهم في القرن التاسع عشر. فالمعركة المفتوحة أو المطروحة إذن منذ القرن التاسع عشر حتّى الآن هى معركة المفكّر والفيلسوف مع الباحث الأكاديمى التقنى المتخصّص الذى «يعرف كل تفاصيل موضوع بحثه بدرجة باهرة غالبا .. ولكنّه يظلّ سجين هذه المعلومات وتلك الأفكار. ولكن مدرسة محمّد أركون تطالب ذلك الباحث