الهيبة الفكريّة التى تخلف لدى القارئ مديونيّة المعنى تجاهه، وإنّما عن طريق آليات السلطة الجامعيّة الأكاديميّة المتضامنة هى أيضا مع الفلسفة السياسيّة للدول الحديثة. وهذا يشبه ما كان يحصل سابقا عند ما كان رجال الدين وحرّاس الأرثوذ كسيّات الدينيّة يتضامنون مع اللاهوت السياسى للدول والأنظمة الحاكمة قبل الثورة العلمانيّة» 4.
وقارئ هذه العبارة قد يبتسم ويسرع قائلا في نفسه وربّما بصوت مسموع: ما أشبه اليوم بالأمس إذن، والليلة بالبارحة، وقد تتعدّد الأشكال والصور والسياقات ولكن اللب واحد .. وسيقول بعضنا إذن- فيما يخصّ إشكاليّة ترجمة القرآن- ألم نقل لكم إنّه الحقد والعداء والرغبة في هدم الإسلام؟
ولكن طرح هذه المقولة بهذا الشكل في ميدان البحث والتحليل والنقد، وإن كان نصيبها من الصحّة كبيرا، لا يؤدى بنا إلى الدخول في عالم الاستشراق الاستبدادى هذا أكثر من ذلك ولن نفهمه وهو يحاول دائما فهمنا ولن نعرف أصوله وعوامله وهو جاهد ليل نهار في استقصاء أصولنا وعواملنا.
وقد نضيف إلى ما قاله أركون- ونظنّه يتّفق معنا- أن هذا التوجّه الاستشراقى يشبه خطّا طويلا عريضا عاشه الاستشراق والمستشرقون منذ وجدوا، وهو التضامن مع الفلسفة السياسيّة لدولهم الاستعماريّة، حيث مهّد كثير منهم لتسهيل سيطرة هذه الدول على كثير من الدول والشعوب العربيّة وغير العربيّة من إفريقيّة وأسيويّة، إسلاميّة وغير إسلاميّة. ولكن من الخطأ الفادح تعميم ذلك