الصفحة 25 من 106

وقد يكون الجواب آتيا من داخل القرآن ذاته: وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [هود: 118، 119] .

إن الباحث والمترجم المستشرق الآتى من قلب الحضارة الغربيّة يحمل في ملامحه وفى أدواته وفى مناهجه ملامح هذه الحضارة الغربيّة وأدواتها ومناهجها، حتّى لو زعم الخروج منها أو عليها دينا، أو التزاما بدين أو إيمان. إنّه عادة نتاج حضارة وخلاصة مسيرتها، التى تختلف عن الحضارة العربيّة والإسلاميّة في مسيرتها، وإذن فإن الباحث والمترجم العربى مسلما كان أو غير مسلم لابد أن يختلف بدوره إذ يحمل في ملامحه وفى أدواته وفى مناهجه، ثم في نتائجه بالطبع ملامح الحضارة العربيّة الإسلاميّة، حتّى لو زعم التزامه الحياد الكامل والموضوعيّة التامة. بل نريد أن نقول إن كبار رموز الفكر المسيحى واليهودى على وجه الخصوص من الذين عاشوا في كنف هذه الحضارة العربيّة الإسلاميّة في قمّة ازدهارها عند ما كتبوا جلّ إنتاجهم العلمى في الدين والفلسفة وفى فقه دينهم كتبوا بالعربيّة (بألف باء عبريّة) ويسمّى إنتاجهم باليهوديّة العربيّة، Judeo- arabe وكانت مصطلحاتهم في اللغة والأدب والدين مصطلحات عربيّة إسلاميّة، خلعت على كتاباتهم لونا ورائحة عربيّة إسلاميّة، وكان مؤرخو الحضارة الإسلاميّة، والفكر ومذاهبه من المسلمين يعتبرونهم من فلاسفة الإسلام (انظر: الشهرستانى وابن حزم، «فى الملل والنحل» !) .

وباختصار نقول إن كل باحث يحمل غالبا ذاتيّتين، أو نوعين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت