الصفحة 20 من 106

وثانيا: التميز بدرجات متفاوتة من الحذر والحيطة، ومن التواضع العلمى، ومن التأكيد على نسبيّة مناهجهم ونسبيّة نتائجهم، مما يعطى محاولاتهم درجات من المصداقيّة.

يرى اليوم كثير من الباحثين والمفكّرين في الغرب وعدد لا بأس به من باحثى بلاد الإسلام- نحن مع هؤلاء وأولئك- أن دراسة القرآن والبحث فيه تستدعى تطبيق كل المناهج، وليس المنهجيّة الفيلولوجية التاريخيّة التى درج الغرب على تطبيقها وحدها، وتطبيق تلك المناهج من لغويّة، وأدبيّة، واجتماعيّة، وتاريخيّة، وتفسيريّة وغيرها، لن يكون قط بمثابة اختبار للنص القرآنى المجيد، الذى هو حقيقة ثابتة باقية، وإنّما سيكون بمثابة اختبار للمناهج تلك باعتبارها إنسانيّة اجتهاديّة تجريبيّة، قابلة للإصابة والخطأ، وللاستمرار والتراجع. وبالتالى يمكن أن تنجح أو تفشل على محك التجربة وانسجام منهج البحث مع موضوعه على محك التحليل والدراسة، أو عدم ذلك.

ثمة ضرورة أن ننبه إلى أن العقل الغربى عامة، والجانب الاستشراقى منه خاصة يتميّز بقدرته على نقد ذاته.

هذا ما يقوله بيير بورديو 3 في كتابه «تأملات باسكاليّة» منتقدا العقل الغربى المسمّى سكولاستيكى (أى مدرسانى) والذى يسيطر بقوّة على توجّهات الجامعات ودور البحث في فرنسا والغرب منذ زمن طويل، ولا بد من الثورة عليه. وقد بدأت تلك الثورة، كما يشير إلى ذلك هاشم صالح، وثار عليه ميشيل فوكو ورولان بارت وغيرهما في الستينيات والسبعينيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت