وأما انقياد القلب - وهو إذعانه لمتابعة الرسول صلى الله عليه و سلم و ما لابد منه لذلك من عمل القلب كمحبة الله ورسوله، و خوف الله و رجائه - و إقرار اللسان - و هو شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمد رسول الله - فهو كذلك شرط صحة لا يحقق الإيمان بدونهما. ... وأما أركان الإسلام بعد الشهادتين فلم يتفق أهل السنة على أن شيئًا منها شرط لصحة الإيمان؛ بمعنى أن تركه كفر، بل اختلفوا في كفر من ترك شيئًا منها، و إن كان أظهر و أعظم ما اختلفوا فيه الصلوات الخمس، لأنها أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، و لما ورد في خصوصها مما يدل على كفر تارك الصلاة؛ كحديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (بين الرجل و بين الشرك و الكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه و غيره، و حديث بريده بن الحصيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه نو سلم (إن العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه أصحاب السنن. ... وأما سائر الواجبات بعد أركان الإسلام الخمسة فلا يختلف أهل السنة أن فعلها شرط لكمال إيمان العبد، و تركها معصية لا تخرجه من الإيمان. ... و ينبغي أن يعلم أن المراد بالشرط هنا معناه الأعم، و هو ما تتوقف الحقيقة على وجوده سواء كان ركنًا فيها أو خارجًا عنها، فما قيل فيه هنا أنه شرط للإيمان هو من الإيمان. ... و هذا التفصيل كله على مذهب اهل السنة، والجماعة فلا يكون من قال بعدكم كفر تارك الصلاة كسلًا أو غيرها من الأركان مرجئًا، كما لا يكون القائل بكفره حروريًا. ... و إنما يكون الرجل من المرجئة بإخراج أعمال القلوب و الجوارح عن مسمى الإيمان فإن قال بوجوب الواجبات، و تحريم المحرمات، و ترتب العقوبات فهو قول مرجئة الفقهاء المعروف و هو الذي أنكره الأئمة، و بينوا مخالفته لنصوص الكتاب و السنة. ... و إن قال: لا يضر مع الإيمان ذنب، و الإيمان هو المعرفة، فهو قول غلاة المرجئة الجهمية و هم كفار عند السلف.