فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 183

و في"الصحيحين"عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سُئل: أي العمل أفضل؟ فقال (إيمان بالله و رسوله) ، قيل: ثم ماذا؟ قال (الجهاد في سبيل الله) قيل: ثم ماذا؟ قال (حج مبرور) . ... و في"صحيح مسلم"عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، و ذلك أضعف الإيمان) . ... و قد استفاض عن أهئمة أهل السنة - مثل: مالك بن أنس، و الأوزاعي، و ابن جريج، و سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، و وكيع بن الجراح، و غيرهم الكثير - قولهم (الإيمان قول و عمل) . ... و أرادوا بالقول: قول القلب و اللسان، و بالعمل: عمل القلب و الجوارح. ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية في"العقيدة الواسطية" (ومن أصول أهل السنة و الجماعة أن الدين والإيمان قول و عمل، قول القلب واللسان، و عمل القلب، واللسان، والجوارح) ... فظهر أن اسم الإيمان يشمل كل ما أمر الله به و رسوله من: الاعتقادات و الإرادات، و أعمال القلوب، وأقوال اللسان، و أعمال الجوارح أفعالًا و تروكًا، فيدخل في ذلك فعل الواجبات و المستحبات، وترك المحرمات، والمكروهات، وإحلال الحلال، و تحريم الحرام. ... و هذه الواجبات والمحرمات، بل و المستحبات والمكروهات، على درجات متفاوتة تفاوتًا كبيرًا. ... وبهذا يتبين أنه لا يصح إطلاق القول بأن العمل شرط صحة أو شرط كمال بل يحتاج إلى تفصيل؛ فإن اسم العمل يشمل عمل القلب وعمل الجوارح، و يشمل الفعل و الترك، و يشمل الواجبات التي هي أصول الدين الخمسة، وما دونها، و يشمل ترك الشرك و الكفر و ما دونهما من الذنوب. ... فأما ترك الشرك و أنواع الكفر والبراءة منها فهو شرط صحة لا يتحقق الإيمان إلا به. ... و أما ترك سائر الذنوب فهو شرط لكمال الإيمان الواجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت