فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 183

و بهذا يظهر الجواب عن مسألة العمل في الإيمان هل هو شرط صحة أو شرط كمال، و مذهب المرجئة في ذلك و هذا و لا أعلم أحدًا من الأئمة المتقدمين تكلم بهذا، و إنما ورد في كلام بعض المتأخرين. ... و بهذا التقسيم و التفصيل يتهيؤ الجواب عن سؤالين: ... أحدهما: بم يدخل الكافر الأصلي في الإسلام، و يثبت له حكمه؟ ... والثاني: بم يخرج المسلم عن الإسلام، بحيث يصير مرتدًا؟ ... فأما الجواب عن الأول: ... فهو أن الكافر يدخل في الإسلام، ويثبت له حكمه بالإقرار بالشهادتين (شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله) فمن أقر بذلك بلسانه دون قلبه ثبت له حكم الإسلام ظاهرًا، و إن أقر بذلك ظاهرًا و باطنًا كان مسلمًا على الحقيقة و معه أصل الإيمان، إذ لا إسلام إلا بإيمان، و لا إيمان إلا بإسلام. ... و هذا الإقرار الذي تثبت به حقيقة الإسلام يشمل ثلاثة أمور: تصديق القلب، وانقياده، ونطق اللسان؛ و بانقياد القلب و نطق اللسان يتحقق الإقرار ظاهرًا و باطنًا، و ذلك يتضمن ما يعرف عن أهل العلم بالتزام شرائع الإسلام؛ و هو الإيمان بالرسول صلى الله عليه و سلم و بما جاءه به و عقدُ القلب على طاعته، فمن خلا عن هذا الالتزام لم يكن مقرًا على الحقيقة. ... فأما التصديق: فضده التكذيب و الشك و الإعراض. ... وأما الإنقياد: فإنه يتضمن الاستجابة، والمحبة، والرضا والقبول، وضد ذلك الإباء، و الاستكبار و الكراهة لما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم. ... و أما النطق باللسان: فضده التكذيب و الإعراض، فمن صدق بقلبه و كذب بلسانه فكفره كفر جحود، و من أقر بلسانه دون قلبه فكفره كفر نفاق. ... فنتج عن هذا ستة أنواع من الكفر كلها ضد ما يتحقق به أصل الإسلام و هذه الأنواع هي: ... 1 - كفر التكذيب. ... 2 - كفر الشك. ... 3 - كفر الإعراض. ... 4 - كفر الإباء. ... 5 - كفر الجحود. ... 6 - كفر الإعراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت