"أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع . فقال: إن المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضِي ما عليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ."
4ـ ومما يشرع للمريض أن يستأذن أزواجه أن يمرَّض في بيت إحداهن إذا كان متزوجًا من أكثر من امرأة:
فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي. فأذنَّ له. فخرج بين رجلين، تخط رجلاه في الأرض. وكان بين العباس و رجل آخر. قال عبيد الله: فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة. فقال لي: وهل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة؟ قال قلت: لا. قال: هو علي بن أبي طالب .
ـ تخط: أي لم يقدر علي تمكينهما من الأرض .
5ـ ومما يشرع أن يفضي بسرٍ من أسراره إلى من يحب:
ودليل ذلك ما أخرجه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة - عليها السلام - في شكواه الذي قبض فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت، فسألنا عن ذلك فقالت: سارني النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت"."
6ـ يجوز له التوجع وذكر الوجع للغير، وهذا بخلاف الشكوى فإنها لا تكون إلا لله وحده:
كما قال تعالى علي لسان أيوب - عليه السلام -: {أَنّيِ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيِنَ } (الأنبياء:83)
وأيوب - عليه السلام - لم يخبر مخلوقًا، إنما كان هذا منه لله؛ ليزيل ما نزل به من ضر، ولم يكن على سبيل الشكاية أو الجزع؛ لأن الله قال في حقه: { إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } (ص:44)