قال الثعلبي: سمعت أستاذنا أبا القاسم يقول:"حضرت مجلسًا غاضًا بالفقهاء والأدباء والسلطان، فسئلت عن هذه الآية بعد إجماعهم على أن قول أيوب شكاية، فقلت: ليست هذه شكاية، وإنما هو دعاء؛ لأن الله تعالى قال: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ } (الأنبياء:84) ، والإجابة تعقب الدعاء لا الشكاية، فاستحبوه وارتضوه. (تفسير القرطبي:11/327) "
ويجوز له كذلك التوجع وأن يذكر وجعه كأن يقول: أنا وجع أو محموم أو يقول: أنا متعب أو وارأساه أو نحو ذلك، بشرط أن لا يكون ذلك علي سبيل الشكاية والتسخط، أنما يكون لبيان الحال كما حدث مع النبي - صلى الله عليه وسلم - .
ففي الحديث الذي أخرجه البخاري عن القاسم بن محمد قال:
قالت عائشة وارأساه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاك لو كان وأنا حيّ فأستغفر لك وأدعو لك .
فقالت عائشة واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرِّسا ببعض أزواجك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: بل أنا وارأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القائلون أو يتمني المتمنون، ثم قلت: يأبي الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع ويأبى المؤمنون""
وأخرج ابن إسحاق بسند صحيح وهو عند الحاكم عن عائشة - رضي الله عنها- قالت:
رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي وأنا أقول: وارأساه، فقال: بل أنا والله يا عائشة وارأساه .
وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:
دخلت علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت: يا رسول إنك لتوعك وعكًا شديدًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم"."
وجاء في صحيح البخاري أيضًا قول سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال:
"بلغ بي من الوجع ما تري "الحديث