الصفحة 11 من 98

قال المروزي:"دخلت على أبي عبد الله أحمد ابن حنبل وهو مريض، فسألته فتغرغرت عيناه، وجعل يخبرني ما مرّ به في ليلته من العلة. (تسلية أهل المصائب صـ 163) "

وقال ابن القيم - رحمه الله - كما في عدة الصابرين صـ314:

وأما إخبار المخلوق بالحال فإن كان للاستعانة بإرشاده أو معاونته والتوصل إلى زوال ضرره لم يقدح ذلك في الصبر، كإخبار المريض للطبيب بشكايته، وإخبار المظلوم لمن ينتصر به حاله، وإخبار المبتلي ببلائه لمن كان يرجو أن يكون فرجه علي يديه، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل علي المريض يسأله عن حاله، ويقول: كيف تجدك، وهذا استخبار منه واستعلام بحاله .أهـ

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح (10/129) قال القرطبي:

اختلف الناس في هذا الباب - أي جواز التوجع من عدمه ـ وبت الشكوى والتحقيق أن الألم لا يقدر أحد علي رفعه، والنفوس مجبولة علي وجدان ذلك فلا يستطاع تغييرها عما جبلت عليه، وإنما كلف العبد أن لا يقع منه في حال المصيبة ماله سبيل إلى تركه: كالمبالغة في التأوه والجزع الزائد، كأن من فعل ذلك خرج من معاني أهل الصبر، وأما مجرد التشكي فليس مذمومًا حتى يحصل التسخط للمقدور، وقد اتفقوا علي كراهة شكوى العبد ربه، وشكواه إنما هو ذكره الناس علي سبيل التضجر .

وقال ابن حجر - رحمه الله - أيضًا في فتح الباري (10/124) :

أما إخبار المريض صديقه أو طبيبه عن حاله فلا بأس به اتفاقًا .

لكن ما حكم الأنين (التأوُّه) عند المرض؟

أما أنين المرض ففيه روايتان عن الإمام أحمد: الكراهة وعدمها

وقال القاضي أبو الحسين: أصح الروايتين الكراهة، لما روى طاووس: أنه كان يكره الأنين في المرض.

وقال مجاهد: يُكْتب على ابن آدم مما سطر به، حتى أنينه في مرضه.

وقال جماعة من العلماء: الأنين شكوى بلسان الحال، فينافي الصبر.

وقد أحسن العلامة ابن القيم - رحمه الله- حيث قال كما في عدة الصابرين صـ 326:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت