التحقيق أن الأنين علي قسمين:
القسم الأول: أنين الشكوى فيكره .
القسم الثاني: أنين استراحة وتفريج فلا يكره . والله أعلم
والشكوى إلى الخلق وإن كان فيها راحة إلا إنها تدل علي ضعف وخور والصبر عليها دليل قوة وعزم.
جاء في كتاب تسلية أهل المصائب صـ 167ـ 168:
أن الأحنف شكى إلى عمه وجعَ ضرسه فكرر عليه، فقال: أتكرر علىّ ؟ لقد ذهبت عيني منذ أربعين ستة فما شكوتها إلى أحد.
ـ ولما نزل في عيني عطاء الماءُ، مكث عشرين سنة لا يعلم به أهله، حتى جاء ابنه يومًا من قبل عينه التي أصيب فيها، فشعر به، فعلم أن الشيخ قد أُصيب.
وكان السلف يكرهون الشكوى إلى الخلق ويجعلون مكان الأنين ذِكْر الله تعالى.
ذكر ابن أبي الدنيا بإسناده إلى إسماعيل بن عمرو قال:
دخلنا علي ورقاء بن عمر وهو في الموت، فجعل يهلل ويكبر ويذكر الله - عز وجل - وجعل الناس يدخلون عليه ويسلمون عليه فيرد عليهم السلام، فلما كثروا عليه، أقبل علي ابنه فقال: يا بني أكفني رد السلام علي هؤلاء، لا يشغلوني عن ذكر ربي - عز وجل - .
7ـ التداوي والأخذ بالأسباب:
أيها المريض: مهما كان مرضك، فإن له دواء عَلِمه من علمه، وجَهِله من جهله .
وفي العلم بهذا تأنيس لقلبك وتقوية لجانب الرجاء وانتظار الفرج .
أخرج البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"ما أنزل الله داءً إلا أَنَزَلَ لهُ شِفَاءً".
وأخرج البخاري ومسلم عن جابر - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
لِكُلِّ داءٍ دَوَاءُ، فإذا أُصيب دَواءُ الداء بَرَأ بإذن الله - عز وجل -"."
أخرج الإمام أحمد وأصحاب السنن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"تداووا عباد الله فإن الله تعالى لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داءٍ واحدٍ الهَرَم"
(صحيح الجامع2930)
وأخرج الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: