الصفحة 13 من 98

"ما أنزل الله - عز وجل - داءً إلا أنزل له دواء عَلِمهُ من علمهُ، وجهِلهُ من جهلهُ" (الصحيحة:451)

يقول ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري في شرح هذا الحديث:

واعلم أن قوله - صلى الله عليه وسلم -: ما أنزل الله - عز وجل - داءً إلا أنزل له دواء""

تفويض لله ـ تبارك وتعالى ـ في ذلك كله، وأنه الخالق له وإنما أنزله الله إلى الناس، بمعني أعلمهم إياه وأذن لهم فيه، كما أعلمهم التداوي، لما في ذلك من المنافع .

ثم اعلم أن بعض الأدوية لا يعلمها كل أحد، لذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"عَلِمهُ من علمهُ وجَهِلهُ من جهلهُ"وفيها كلها إثبات الأسباب، وأن ذلك لا ينافي التوكل علي الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وبتقديره، وأنها لا تنجعع بذواتها، بل بما قدرهُ الله تعالى فيها، وأن الدواء قد ينقلب داءً إذا قدر الله ذلك، وإليه الإشارة بقوله في حديث جابر:"بإذن الله"فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته، فالتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه رفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذلك تجنب المهلكات، والدعاء بطلب العافية ودفع المضار، وغير ذلك . أهـ

ومما سبق نعلم أن المرض كان بقدر الله، والأخذ بالأسباب لدفع هذا المرض هو أيضًا من قدر الله، فالمريض يدفع قدر الله بقدر الله.

فقد جاء في حديث الذي أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم بسند فيه مقال عن أبي خِزامَةَ قال: قلت يا رسول الله: أرأيت رقي نسترقيها، ودواء نتداوي به وتقى نتقيها، أترد من قدر الله - تبارك وتعالى - شيئًا ؟ قال: إنها من قدر الله - عز وجل -"."

(حسنه الألباني في كتاب مشكلة الفقر حديث رقم:11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت