وهكذا نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حث علي التداوي وأباحه؛ لأن الإنسان مجبول علي صيانة نفسه، والبدن مخلوق من أمشاج مختلفة، وقوام الإنسان وحفظه إنما يكون بتعديل مزاجه، وهذا يكون باستعمال النافع ودفع الضار، وهو غرض الطب والتداوي، والمرض يحلل الرطوبات الأصلية التي منها خلق الآدمي ويعفنها، وصناعة الطب تمنع العفونة وتحفظ الرطوبة عن سرعة التحلل .
قال ابن القيم - رحمه الله -:
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي رضيها الله - عز وجل - مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفسي التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة ويضعفه من حيث يظن مُعطِّلُها أن تركها أقوي في التوكل، فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب علي الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنيا ولابد مع اعتماد القلب علي الله من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا . أ هـ
وخلاصة الأمر...
أنه لا حرج في التداوي والأخذ بأسباب الشفاء والبحث عن الطبيب الحاذق الماهر
لكن لابد أن ننتبه أن الدواء مجرد سبب للشفاء، والشافي حقيقة هو الله - عز وجل - ، ولهذا فقد يحصل الشفاء باستعمال الدواء، وقد لا يحصل؛ لعدم إرادة الله ذلك، وقد يشفي الله - عز وجل - من غير تقدم سبب .
قال الله تعالى حكاية عن إبراهيم - عليه السلام -: {وَإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } (الشعراء:80)
وفي صحيح مسلم"في قصة أصحاب الأخدود:"