"كان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي الناس من سائر الأدواء. فسمع جليس للملك كان قد عمي. فأتاه بهدايا كثيرة. فقال: ما هاهنا لك أجمع، إن أنت شفيتني. فقال: إني لا أشفي أحدًا. إنما الشافي هوالله. فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن بالله فشفاه الله".
وكان جبريل الأمين يرقي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول له:
بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس وعين حاسد بسم الله أرقيك والله يشفيك .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول كما عند البخاري ومسلم: اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك
وقال لمن ادعي أنه طبيب: الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها .
والحديث أخرجه أحمد وأبو داود عن أبي رِمْثَهَ - رضي الله عنه - قال:
انطلقت مع أبي وأنا غلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فقال له أبي - أي للنبي - إني رجل طبيب، فأرني هذه السلْعَةَ التي بظهرك، قال: وما تضع بها ؟ قال: أقطعها، قال: لست بطبيب ولكنك رفيق، طبيبها الذي وضعها"، وفي رواية: بل أنت رجلٌ رفيق، طبيبها الذي خلقها."
... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... (الصحيحة:1537)
وقد جاء في بعض الآثار:
أن إبراهيم - عليه السلام - قال: يا رب ممن الداء؟ قال: مني، قال: فممن الدواء ؟
قال: مني، قال: فما بال الطبيب ؟ قال: رجل أُرْسِل الدواء علي يديه"."
فعليك أخي المريض أن تبذل السبب، ولكن اعتمد بقلبك علي الشافي - عز وجل - فلا تعلق قلبك بطبيب مهما علا شأنه ومهما كانت خبرته، فإنه لا يملك لك نفعًا ولا ضرًّا، ولا يجلب لك ما لم يُقدر لك
وقال تعالى: { وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ } (يونس: 107)
وقال تعالى: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ } (الأنعام: 17)